أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٩ - حرمة وطء البهيمة ثابتة بالأدلة الأربعة
قال في «المرآة»: «أنّها موثقة»[١].
ومنها: ما رواه «عوالي اللئالي» عن رسول الله (ص) قال: «لعن الله من وقع على بهيمة»[٢].
ومنها: ما رواه عكرمة عن ابن عبّاس أنّ النبي (ص) قال: «... ولعن الله من وقع على بهيمة»[٣].
والحاصل: أنّ الروايات المذكورة تدلّ على حرمة وطء البهيمة.
وأمّا الإجماع: فالظاهر كما يأتي في ضمن كلمات الفقهاء، أنّ حرمته مسلّم بين علماء الإسلام لأنّهم إمّا قالوا بالتعزير عليه أو الحدّ.
وأمّا دليل العقل: لا شكّ في أنّ هذا الفعل قبيح فاسد جدّاً ينشأ منه فساد الأخلاق والنسل، والعقل حاكم بقبحه كما يشير إليه بعض الأخبار أيضاً، منها: ما روى عن الأئمّة الثلاثة أي الصادق والكاظم والرضا (عليهم السلام): ... فقلت: وما ذنب البهيمة؟ فقال: «لا ذنب لها ولكن رسول الله (ص) فعل هذا وأمر به لكيلا يجتري الناس بالبهائم وينقطع النسل»[٤].
ومنها: ما رواه أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي في «الاحتجاج» عن أبي عبدالله (ع) في حديث: إنّ زنديقاً قال له: لم حرم الله إتيان البهائم؟ قال: «كره أن يضيع الرجل ماءه ويأتي غير شكله ولو أباح الله ذلك لربط كلّ رجل أتانا يركب ظهرها ويغشى فرجها وكان يكون في ذلك فساد كثير فأباح الله ظهورها وحرم عليهم فروجها وخلق للرجل النساء ليأنسوا ويسكنوا إليهنّ
[١]. مرآة العقول ٣٨٥: ٢٠.
[٢]. مستدرك الوسائل ٣٥٥: ١٤، كتاب النكاح، أبواب النكاح المحرّم، الباب ٢٢، الحديث ٢.
[٣]. السنن الكبرى، البيهقي ٢٣١: ٨.
[٤]. وسائل الشيعة ٣٥٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب نكاح البهائم، الباب ١، الحديث ١.