أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٨ - القول في الحد
بل عليه الإجماع في الظاهر المصرّح به في جملة من العبائر حدّ الاستفاضة، والنصوص به مع ذلك مستفيضة كادت تكون متواترة»[١].
هذا هو مقتضى كلمات الأصحاب، وخالفنا في ذلك فقه العامّة ففي «الخلاف»- بعد ذكر مذهب الأصحاب-: «وقال جميع الفقهاء أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي: أنّ القطع في اليد من الكوع وهو المفصل الذي بين الكف والذراع، وكذلك تقطع الرجل من المفصل بين الساق والقدم، وقالت الخوارج: يقطع من المنكب لأنّ اسم اليد يقع على هذا»[٢].
ويظهر من كلام صاحب «الفقه على المذاهب الأربعة»: «أنّ اتّفاق أئمّتهم على قطع اليد من مفصل الكفّ إنّما هو في المرّة الاولى، كما أنّ اتّفاقهم على قطع الرجل اليسرى من مفصل القدم- أي ما بينه وبين الساق- هو في المرّة الثانية وأمّا في الثالثة والرابعة فقد وقع بينهم الخلاف»[٣].
ومن لطائف هذا الباب وعجائبه استدلاله على قطع مجموع الكتف في المرّة الاولى حيث قال: «وذلك لأنّ السرقة تقع بالكفّ مباشرة والساعد والعضد يحملان الكفّ، كما يحملهما معها البدن، والعقاب إنّما يقع على العضو المباشر للجريمة»[٤].
ومن الواضح أنّ هذه استحسانات ضعيفة لا ترقى إلى أن تكون مستمسكاً في الأحكام الشرعية. نعم، قد تكون حكمة للأحكام إذا قام دليل واضح على أصل الحكم كما لا يخفى.
[١]. رياض المسائل ٥٩٨: ١٣.
[٢]. الخلاف ٤٣٨: ٥، المسألة ٣١.
[٣]. الفقه على المذاهب الأربعة ١٥٩: ٥.
[٤]. الفقه على المذاهب الأربعة ١٥٩: ٥.