أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٥ - حكم الإخافة بغير السلاح
أبي جعفر (ع) في حديث قال: «ومن فتك بمؤمن يريد ماله ونفسه فدمه مباح للمؤمن في تلك الحال»[١] إلى غير ذلك من أشباههما.
نعم، لا شكّ أنّ اللازم في أمثال المقام التوسّل بالأسهل فالأسهل، فلو أمكن دفع المهاجم بضربه أو جرحه أو كسر بعض أعضائه يشكل قتله، لانصراف الإطلاق عن مثله، ولما ذكروه في أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أنّ اللازم فيه التوسّل بالأسهل فالأسهل، وما سيأتي إن شاء الله في مباحث الدفاع أيضاً والعقل أيضاً حاكم وأصالة حرمة دم المسلم يقتضي ذلك، ولا أقلّ من الشكّ، فلا يجوز فما يظهر من إطلاق النصوص والفتاوى محمول عليه.
ثانيهما: على القول باعتبار السلاح، فهل اللازم التوسّل بالأسلحة المتعارفة أو يكفي التوسّل بالحجر والعصا والسوط، وفي زماننا التوسّل بما يوجب الحريق بإثارة الغازات وإشعال النار فيها أو التهديد بالغرق بهدم السدّ وكسره أو إسقاط الطائرة بإيجاه نقص فيها أو غرق السفينة أو التوسّل بإلقاء السموم في الماء أو الهواء أو إلقاء الجراثيم الموجبة للأمراض القاتلة أو غير ذلك ممّا لا يعدّ من الأسلحة المتعارفة فهل يعدّ محارباً أم لا؟
قال في «الجواهر»: «صرح غير واحد أنّه لا فرق في السلاح بين العصا والحجر وغيرهما. ولعلّه لظاهر الآية وإلا ففي تناول السلاح لهما مطلقاً خصوصاً الأخير نظر أو منع، ولكن صرّح في ذيل كلامه بعد نقل كلام الشهيد الثاني بكفاية كلّ سلاح حتّى الحجر والعصا، بل يكفي في المحاربة الأخذ بالقوّة وإن لم يكن عصا أو حجر وهو لا يخلو من وجه».[٢]
[١]. الاختصاص: ٢٥٩.
[٢]. جواهر الكلام ٥٦٦: ٤١.