أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٤ - القول في اللواحق
السرقة من حقوق المسلمين خاصّة يحتاج إلى دليل وقد عرفت أنّ فيها وجهاً إلهياً أيضاً، فالحاصل أنّ الرواية ناظرة إلى بيان الكبرى فقط وهو غير كاف.
ومنها: قصّة سرقة «صفوان المعروفة» المصرّح فيها بالعفو قبل الرفع إلى الإمام[١]، وهي شاهدة على كونها من حقّ الناس.
وفيه: أنّ مجرّد ذلك غير كاف في إثبات لزوم المطالبة في إجراء الحدّ عليه، ولذا جعله صاحب «الجواهر» مؤيّداً للمطلوب، فإنّ كونه من حقّ الناس في الجملة ممّا لا ريب فيه، إنّما الكلام في كونه منحصراً فيه.
هذا، ولكن في الحديث الأوّل مع انجبار ضعف سنده بعمل الأصحاب غنىً وكفاية فالحقّ ما عليه المشهور.
نعم، يعارضه ما عن الفضيل أيضاً، قال: سمعت أبا عبدالله (ع) يقول: «من أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ من حدود الله مرّة واحدة حرّاً كان أو عبداً أو حرّة كانت أو أمة، فعلى الإمام أن يقيم الحدّ عليه للّذي أقرّ به على نفسه كائناً من كان، إلا الزاني المحصن فإنّه لا يرجمه حتّى يشهد عليه أربعة شهداء، فإذا شهدوا ضربه الحدّ مأة جلدة، ثمّ يرجمه»، قال: وقال أبو عبدالله (ع): «ومن أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ حدّ من حدود الله في حقوق المسلمين، فليس على الإمام أن يقيم عليه الحدّ الذي أقرّ به عنده حتّى يحضر صاحب الحقّ»- إلى أن قال في بيان أمثلة حقّ الله- «إذا أقرّ على نفسه عند الإمام بسرقة قطعه، فهذا من حقوق الله»[٢].
والظاهر أنّه متّحد مع ما سبقه من حديث الفضيل والمراد من أبي أيّوب الواقع
[١]. وسائل الشيعة ٣٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٧، الحديث ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ٥٦: ٢٨- ٥٧، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٣٢، الحديث ١.