أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٠ - إذا تاب المرتد فقتل
هو ناظر إلى القتل بإجازة الشارع المقدّس مهما كان، ولذا لم يفرّق فيه بين الحدّ والقصاص، وهذا أقوى شاهد على ما ذكرنا.
وكذلك أحاديث القتل في مقام الدفاع أو في مقابل المحارب فإنّه مستثنى من ذلك، حيث إنّه لا يمكن الصبر إلى وصول الحاكم الشرعي فهي في واد آخر.
وقال في «كشف اللثام»: «لو وجب زان أو لائط قتل لم يجب على قاتله دية ولا قود» ثمّ استدلّ بامور منها: انتفاء حرمته شرعاً ووجوب قتله وإن لم يجز لغير الإمام أو نائبه فليس وجوب قتله كوجوب قتل من استحقّ الاقتصاص فيه فإنّه حقّ مخصوص بوليّ الدم.
ومنها، إجماع الصحابة كما في «الخلاف».
ومنها، ما روى: «أنّ علياً (ع) قال لرجل قتل رجلًا ادّعى أنّه وجد مع امرأته يزني بها: عليك القود إلا أن تأتي بالبيّنة»- فإنّ ظاهره بل صريحه أنّه لو أتى بالبيّنة ليس عليه شيء مع إنّه لم يكن بحكم الحاكم-»[١].
ولكن يرد على الأوّل، ما عرفت سابقاً من أنّه مجرّد اعتبار ظنّي لا قطعي لأنّه لا يستحيل أن يحكم الشارع بوجوب الدية في هذه الفروض رفعاً للهرج والمرج الحاصل من إقامة الحدود بسبب غير الحاكم الشرعي.
وعلى الثاني، بأنّه مدركيّ لا يمكن العلم بقول المعصوم منه.
وعلى الثالث، بأنّه على فرض صحّة سنده وإن كان صريح الدلالة في مورده ولكنّ التجاوز منه إلى سائر الموارد- أعني غير مورد الزوجة- مشكل جدّاً.
وقال شيخ الطائفة (قدس سره) في «الخلاف» في كتاب الجنايات: «إذا زنى وهو محصن
[١]. كشف اللثام ٩١: ١١.