أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١ - القول في السارق
(مسألة ٦): لو خان الأمين لم يقطع ولم يكن سارقاً، ولو سرق الراهن الرهن لم يقطع، وكذا لو سرق المؤجر عين المستأجرة.
أقول: فيها فروع ثلاثة متّحدة في الملاك والدليل.
أوّلها: عدم كون خيانة الأمين من مصاديق السرقة.
ثانيها: عدم كون سرقة الراهن للرهن من مصاديقها.
ثالثها: عدم كون سرقة المؤجر للعين المستأجرة من أفرادها.
وقد ادّعى صاحب «مباني التكملة»: «عدم الخلاف فيما إذا كان أي المال ملك نفسه وإن كان متعلّقاً بحقّ غيره»[١].
وقد ذكر ذلك صاحب «كشف اللثام» من الشروط العشرة للمسروق في الشرط الثالث: أنّه إن سرقه مال نفسه لا يعدّ من السرقة الموجبة للقطع- من المستعير أو المرتهن أو المستأجر وفي الشرط العاشر: عدم قطع المستأمن والمودع لو خان لعدم الإخراج من الحرز»[٢].
وقد صرّح صاحب «الفقه على المذاهب الأربعة» في شرائط المال المسروق: «أن لا يكون للسارق ملك كمن سرق ما رهنه، أو ما استأجره ولا شبهة ملك»[٣].
وعلى كلّ حال فهذه الفروع الثلاثة ترجع إلى أحد أمرين:
أحدهما: الأخذ من الحرز، وقد عرفت أنّه معتبر بالإجماع، بل هو مأخوذ في مفهوم السرقة، ومعناها أنّه لو أخذ ما عنده من أموال الناس يُعدّ غاصباً وخائناً ويصحّ سلب عنوان السرقة منه.
[١]. مباني تكملة المنهاج ٢٩٠: ١.
[٢]. كشف اللثام ٥٨١: ١٠ و ٥٩٥.
[٣]. الفقه على المذاهب الأربعة ١٥٥: ٥.