أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٦ - القول في اللواحق
وتوقّف المحقّق (قدس سره) في «الشرائع» في المسألة ولازمه قبول القول الثاني في العمل.
ويظهر من «الفقه على المذاهب الأربعة»: «أنّ الحنفية والشافعية قائلون بعدم القطع هنا، وأمّا الحنابلة، قالوا بوجوب القطع عليهم جميعاً، والمالكية، فصّلوا بين الأشياء الثقيلة المحتاجة إلى التعاون، فيجب القطع في جميعهم وإن كان من الخفيفة، ففيه قولان عندهم»[١]، انتهى ملخّصاً.
والعمدة في المقام أن مقتضى الأصل هو عدم القطع في مفروض المسألة مضافاً إلى أنّ ظاهر عمومات النصاب هو لزوم بلوغ سهم كلّ واحد ذلك.
وإن شئت قلت: إذا كانت السرقة بالتعاون لا يستند الجميع إلى كلّ واحد، فلا يقال: إنّ زيداً سرق جميع هذا المال، بل يقال: إنّه شارك في سرقته، والمفروض أنّ الجميع نصاب واحد فلا تشمله أدلّة القطع. نعم، إذا كان سهم كلّ واحد نصاباً أمكن الصدق في حقّه.
والحاصل أنّ المسألة مبنيّة على أنّه إذا اشترك جماعة في فعل واحد، هل يستند الفعل إلى كلّ واحد مستقلًا أم لا يستند، كما إذا اشتركوا في قتل رجل أو هدم دار أو هزيمة جند. والإنصاف عدمه كما يظهر بمراجعة العرف والعقلاء فيما بينهم من الأفعال المشترك فيها، ولذا يقسم الخسارة أو الدية على الجميع.
وعمدة ما استدلّ به على القول بوجوب القطع روايتان:
إحداهما: هي الرواية المرسلة التي أشار إليها صاحب «الخلاف» فقال: روى أصحابنا أنّها «إذا بلغت السرقة نصاباً، وأخرجوها بأجمعهم وجب عليهم القطع».
الثانية: ما رواه محمّد بن قيس في الصحيح عن أبي جعفر الباقر (ع) قال: «قضى أمير المؤمنين (ع) في نفر نحروا بعيراً فأكلوه فامتحنوا أيّهم نحروا،
[١]. الفقه على المذاهب الأربعة ١٩٢: ٥.