أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٤ - الفرع الأول ثبوت السرقة
والشافعي: إنّه يثبت بإقراره مرّة واحدة ويغرم ويقطع، دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم، ولأنّ ما اعتبرناه مجمع على ثبوت القطع به وليس على ما قالوه دليل»[١].
وما ذكره من اتّفاق ثلاثه من أئمّتهم الأربعة على القطع بمرّة واحدة موافق لما حكاه عنهم صاحب كتاب «الفقه على المذاهب الأربعة»[٢].
وقال العلامة في «المختلف»: «المشهور أنّ القطع لا يجب بالإقرار مرّة واحدة، بل إنّما يجب بالإقرار مرّتين، وقال الصدوق في «المقنع»: والحرّ إذا أقرّ على نفسه عند الإمام مرّة واحدة بالسرقة قطع»[٣].
وعلى كلّ حال فيدلّ على اعتبار المرّتين- بعد كونه مخالفاً للأصل، لأنّ الأصل والقاعدة هو قبول إقرار العقلاء على أنفسهم ولو مرّة واحدة- روايات:
١- مرسلة جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «لا يقطع السارق حتّى يقرّ بالسرقة مرّتين»[٤]. دلالة الحديث واضحة ولكن سنده ضعيف بالإرسال.
٢- ما رواه جميل عن أبي عبدالله (ع) قال: «لا يقطع السارق حتّى يقرّ بالسرقة مرّتين»[٥] وسنده أيضاً ضعيف بعليّ بن السندي فإنّه لم يوثّق في الرجال، وقيل: إنّه عليّ بن إسماعيل، ولقب إسماعيل بالسندي وهو ثقة والظاهر أنّه أيضاً غير ثابت.
[١]. الخلاف ٤٤٣: ٥، المسألة ٤٠.
[٢]. الفقه على المذاهب الأربعة ١٦٣: ٥.
[٣]. مختلف الشيعة ٢١٠: ٩.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٤٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٣، الحديث ١.
[٥]. وسائل الشيعة ٢٥١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٣، الحديث ٦.