أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٣ - الفرع الثالث حكم سرقة ستارة الكعبة
بلغ قيمته خمس دينار إن سرق من سوق أو زرع أو ضرع أو غير ذلك»[١].
بناءً على أنّ السوق أو الزرع أو الضرع غالباً لا يكون محروزاً إلا بالمراعاة.
وفيه: أنّ الإنصاف عدم كونه في مقام البيان إلا من جهة مقدار النصاب لا من جهة الحرز وغيره، فلا يمكن الأخذ به.
وبالجملة فلا دليل على كفاية المراعاة في الحرز لا من الإطلاقات ولا من الأدلّة الخاصّة، بل قد يوجد هنا ما يدلّ أو يشعر بعدم كفايته مثل:
ما رواه صاحب «دعائم الإسلام» عن أمير المؤمنين (ع) قال: «إنّ رسول الله (ص) قال: من سرق الغنم من المرعى لم يقطع ويعزر ويضمن ما سرق وأفسده»[٢].
بناءً على كونه مطلقاً شاملًا لما إذا كان تحت المراعاة وعدمه، لو لم نقل بأنّ الغالب أنّ معها الراعي فلا بأس بدلالته.
الفرع الثالث: حكم سرقة ستارة الكعبة
وهو العمدة في المقام من بعض الروايات الدالّة على أنّ الحجّة المنتظر (ع) إذا قام يقطع أيدي بني شيبة ويعلّقها في الكعبة، لأنّهم سرّاق بيت الله، فهي دليل على أنّ سارق البيت تُقطع يده.
منها: ما رواه شيخ الطائفة (قدس سره) في «الخلاف» قال: «روى أصحابنا أنّ القائم إذا قام قطع أيدي بني شيبة وعلّق أيديهم على البيت ونادى مناديه هؤلاء سرّاق الله ولا يختلفون في ذلك، ثمّ قال: وروي أن سارقاً سرق قبطية[٣] من منبر رسول
[١]. وسائل الشيعة ٢٤٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢، الحديث ١٢.
[٢]. مستدرك الوسائل ١٣٦: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٧، الحديث ٧.
[٣].« القبطية»: الثوب من ثياب مصر رقيقة بيضاء، لسان العرب ٣٧٣: ٧.