أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٤ - إجراء حد السارق في هذا العصر
المفروضة وعدم وجوب إعادتها وإن خالفونا في كثير من أحكامها.
وكذلك مسألة تدريجية بيان الأحكام فإنّها في الواقع أيضاً من العناوين الثانوية التي تترتّب عليها مصالح كثيرة منها جلب القلوب إلى الإسلام وكون الشريعة سهلة سمحة حتّى لا تنفرّ طباع الكفّار عن قبولها وطباع المؤمنين بها عن الداوم عليها.
ومن الواضح أنّ هذه الطريقة قد توجب كون الحرام حلالًا والواجب مباحاً في برهة من الزمن، وبيان حرمة شرب الخمر في مراحل أربع كلّ واحدة أشدّ من الاخرى، ففي المرحلة الاولى تكون الحرمة بصورة الكراهة وفي المرحلة الثانية تكون أشدّ منها حتّى تبلغ الحرمة الباتّة.
وهل يجوز بيان الحرام في صورة المكروه والواجب في صورة المستحبّ؟
نعم، يجوز إذا كان هناك مصلحة أهمّ تترتّب عليها.
ولا يجوز لأحد أن يقول: الواجب على الرسول (ص) بيان الأحكام الواجبة والمحرّمة فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وما على الرسول إلا البلاغ.
كلا، لا يجوز ذلك بل يجب انتخاب طريقة تجذب الناس إلى الشريعة الإسلامية المقدّسة.
ومثلهما ترك إجراء الحدود على جمع كثير من المنافقين أو المرتدّين والمحاربين في زمن الرسول (ص) خوفاً من وقوع الفتنة، فقد روى زرارة عن أحدهما قال: قال رسول الله (ص): «لولا أنّي أكره أن يقال: إنّ محمّداً استعان بقوم حتّى إذا ظفر بعدوّه قتلهم، لضربت أعناق قوم كثير»[١].
وليس في سنده من يزري به إلا عليّ بن حديد، فقد ضعّفه الشيخ (قدس سره) وحكى توثيقه عن ابن قولويه وغيره، ولكنّ المهمّ أنّ مضمونه موافق لما نعلمه من
[١]. وسائل الشيعة ٣٣٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتد، الباب ٥، الحديث ٣.