أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٧ - القول في اللواحق
فلايبقى مجال للنزاع فكيف بالحوار الشديد؟
اللهمّ إلا أن يقال: إنّ النقب عرفاً ليس خارج الحرز، بل هو من توابعه وإن كان مستطيلًا إلى خارج حدود الحرز ولعلّ التعبير ب- «كمال الحرز» في كلام الشيخ (قدس سره) الذي جعله ابن إدريس (قدس سره) من الكلمات المزوقة الشعرية، إشارة إلى هذا المعنى.
لكنّ الحقّ عدم عوده إلى محصل، فالأقوى ما عرفت من التفصيل بين كون النقب داخلًا أو خارجاً.
أمّا الفرع الثالث: وهو ما لو وضعه الداخل بين الباب بحيث لم يكن داخلًا ولا خارجاً عرفاً، فأخذه الخارج فقد استظهر في المتن عدم القطع على واحد منهما ولابدّ من فرض الكلام في الأشياء الصغيرة كالدراهم والدنانير التي يمكن وضعها على وسط الباب.
ثمّ استثنى منه الفرع الخامس وهو ما إذا كان شيئاً كبيراً كان بعضه داخل الباب والآخر خارجه فحكم بالقطع في كلّ منهما لو كان كلّ من النصفين حدّ النصاب وبقطع خصوص الداخل لو كان المقدار الخارج حدّ النصاب دون الداخل وبالعكس في عكسه.
ولكن لنا هنا كلام، وهو أنّه هل يمكن بناء المسائل الفقهية على هذه التدقيقات العقلية الخارجة عن فهم العرف؟ أم يمكن أن يقال: إنّ أهل العرف يرون كلّ واحد منهما سارقاً هاتكاً للحرز مخرجاً للمال بالتعاون، فلو قسم المال عليهما كان لكلّ واحد بمقدار النصاب وجب القطع على كليهما في المسألتين.
هذا مضافاً إلى أنّ فرض مكان لا يكون خارجاً ولا داخلًا في البيت محلّ تأمّل، فالحكم بالقطع على كليهما في الفرعين غير بعيد.
فالحكم بقطع كليهما في المسألتين قريب وربّما يسري الحكم إلى بعض المباحث في الفروع السابقة.