أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٦ - تكرار الارتداد من الملي
المراد به يمكن أن يكون فعل ما يستحقّه، وهذا الاحتمال وإن كان قريباً في الجملة، ولكنّه لا يمكن الاعتماد عليه في الإفتاء لا سيّما الإفتاء بالقتل.
وثانياً: إنّهم لم يعملوا بهذه الكلّية في كثير من مباحث الحدود ففي بحث الزنا المشهور بين الأصحاب هو القتل في الرابعة، وقد ورد فيه بعض النصوص المعتبرة الدالّة عليه فراجع[١].
وفي بحث اللواط ادّعى عدم التفاوت بينه وبين الزنا[٢].
وفي بحث السرقة: لا خلاف في أنّ القتل في الرابعة[٣].
وفي المرتدّ قد وقع الخلاف فيه، لكن قد عرفت دعوى الإجماع على الرابعة من الشيخ (قدس سره) في «الخلاف» آنفاً.
نعم، في القذف المشهور بل ادّعى الإجماع على الثالثة[٤].
وفي حدّ الخمر قولان: أحدهما: الثالثة. والثاني: الرابعة[٥].
وهل هذه الاستثنائات الكثيرة لا يوجب تخصيص الأكثر أو التخصيص المستهجن؟ وكيف توافق هذه الاستثنائات لقوله: «أصحاب الكبائر كلّها إذا اقيمعليهم الحدّ مرّتين قتلوا في الثالثة»، فإنّ الحدود الشرعية محدودة معدودة.
اللهمّ إلا أن يقال: إنّ المراد من الحدّ هنا هو أعمّ من الحدّ والتعزير فإن إطلاق هذا اللفظ على القدر الجامع بينهما كثير كما في قوله (ص): «إنّ الله عزّ
[١]. انظر: جواهر الكلام ٣٣١: ٤١.
[٢]. جواهر الكلام ٣٨٣: ٤١.
[٣]. جواهر الكلام ٥٣٤: ٤١.
[٤]. جواهر الكلام ٤٢٧: ٤١.
[٥]. جواهر الكلام ٤٦١: ٤١.