أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٠ - صلب المحارب
(مسألة ٩): يصلب المحارب حيّاً ولا يجوز الإبقاء مصلوباً أكثر من ثلاثة أيّام، ثمّ ينزّل فإن كان ميّتاً، يغسّل ويكفّن ويصلّى عليه ويدفن، وإن كان حيّاً قيل: يجهز عليه، وهو مشكل. نعم، يمكن القول بجواز الصلب على نحو يموت به، و هو أيضاً لا يخلو من إشكال.
صلب المحارب
أقول: الكلام هنا في كيفيّة الصلب، وأنّه هل يصلب حيّاً على نحو يموت كما هو المتعارف في أيّامنا، من أنّه يجعل الحبل في عنقه فيصلب فيموت من حينه أو يجعل الحبل تحت إبطيه أو شبهه بحيث لا يموت من حينه، ثمّ أنّه هل يترك إلى أن يموت أو يترك ثلاثة أيّام، ثمّ ينزل فإنّ كان ميّتاً فهو، وإلا فهل يجهز عليه أو لا؟
أو يجب قتله أوّلًا، ثمّ صلبه بعد ذلك، كلمات الأصحاب في ذلك مختلفة، وكذلك كلمات العامّة.
قال شيخ الطائفة في «الخلاف»: «الصلب لا يكون إلا بعد أن يقتل ثمّ يصلب، وينزل بعد ثلاثة أيّام، وقال الشافعى مثل ذلك، وقال ابن أبي هريرة: لا ينزل بعد ثلاثة أيّام، بل يترك حتّى يسيل صديداً، وقال قوم من أصحابه: يصلب حيّاً ويترك حتّى يموت ... دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم».[١]
وقال في «الشرائع»: «يصلب المحارب حيّاً على القول بالتخيير ومقتولًا على القول الآخر»[٢] ولازمه التفصيل بين القولين في المسألة السابقة، والعمدة في هذه
[١]. الخلاف ٤٦٢: ٥.
[٢]. شرائع الإسلام ١٨٧: ٤.