أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٤ - الأمر الأول في حكم المرتد
آية الارتداد حيث قال الله تعالى: وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أعْمَالُهُمْ في الدُّنْيَا وَالْاخِرَةِ وَأوْلَئِكَ أصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ.[١]
فإنّ مفهوم قوله: فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ قبول توبته وإلا فلا معنى له.
فالآية تدلّ بمفهومها على قبول توبة المرتدّ الفطري أيضاً باطناً قبل الموت.
اللهمّ إلا أن يقال: أنّها تختصّ بالمرتدّ الملّي فلا تشمل الفطري.
ولكن يقال: إنّه دعوى بلا دليل فإنّه لا دليل على هذا التخصيص.
والحاصل: أنّ الآيات والروايات تدلّ على قبول التوبة قبل الموت مطلقاً وهو شامل للمرتدّ وغيره ما لم يمنع مانع.
إن قلت: نعم، ولكن عمومات التوبة ناظرة إلى الكبائر العملية، ولا تشمل الكفر والشرك. وبعبارة اخرى أنّها ناظرة إلى الأعمال لا العقايد كما تدلّ عليه قوله تعالى: إنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرِكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرَى إثْماً عَظِيماً.[٢]
فمن ارتكب سائر المعاصي ولم يتب عنها في حال حياته فيمكن أن يغفره الله فهذه الآية لا تدلّ على قبول توبة المشرك والكافر.
هذا مضافاً إلى أن هنا آيات تصرح في قبول التوبة في الامور الاعتقادية:
١- قوله تعالى في توصيف عباد الرحمن: وَالّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللهُ إلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أثَاماً^ يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً^ إلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ
[١]. البقرة( ٢): ٢١٧.
[٢]. النساء( ٤): ٤٨.