أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢ - القول في السارق
ثانيهما: كون المال لغيره، فلو أخذ مال نفسه لا يعدّ سارقاً، بل ولا غاصباً سواء قصد السرقة أم لا، فإنّ القصد بمجرّده غير كاف، بل اللازم كون المال مالًا لغيره. نعم، في مثل المؤجر والراهن يكون عاصياً وغاصباً، حيث إنّ التصرّف وقع في ما هو متعلّق لحقّ الغير فعلًا، أعني المستأجر والمرتهن ولكن حيث كان نفس المال له فلا يعد سارقاً.
ويدلّ عليه أيضاً روايات كثيرة بعضها واردة في الأمين وبعضها في الأجير أو المؤتمن بالمعنى العامّ منها:
١- ما رواه الحلبي عن أبي عبدالله (ع) أنّه قال: في رجل استأجر أجيراً وأقعده على متاعه فسرقه، قال: «هو مؤتمن»[١].
٢- ما عن السكوني عن أبي عبدالله (ع) قال: قال أمير المؤمنين (ع): «أربعة لا قطع عليهم»- إلى أن قال-: «وسرقة الأجير فإنّها خيانة»[٢].
٣- ما عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن الرجل يستأجر أجيراً فيسرق من بيته هل تقطع يده؟ فقال: «هذا مؤتمن ليس بسارق، هذا خائن»[٣].
إلى غير ذلك ممّا ذكره صاحب «الوسائل» في الباب ١٤ و ١٦ وما رواه صاحب «المستدرك» في الباب ١٤ و ٢٣ من أبواب حدّ السرقة.
وهي صريحة في أنّ ملاك الحكم كون الإنسان مؤتمناً على المال سواء كان بعنوان الأمانة أو الإجارة أو الاستعارة أو غير ذلك.
كما يدلّ على حكم سرقة مال نفسه ما مرّ في المسألة السابقة من حكم السرقة عمّا له فيه شرك فإنّه إذا كان المال كلّه له كان الحكم بطريق أولى.
[١]. وسائل الشيعة ٢٧٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٤، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٧٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٤، الحديث ٢.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٧٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٤، الحديث ٣.