أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٣ - الفرع الثاني في حكم سارق الزكاة
ومال الله أكل بعضه بعضاً وأمّا الآخر فعليه الحدّ الشديد فقطع يده»[١].
والظاهر اتّحاده مع ما سبق.
ومنها: ما ورد عن علي بن أبي رافع في قضيّة إعارته عقد لؤلؤ لبعض بنات أمير المؤمنين (ع) وفي آخره: «لو كانت أخذ العقد على غير عارية مضمونة مردودة لكانت إذاً أوّل هاشمية قطعت يدها في سرقة»[٢].
وقد عرفت: أنّ الحديث من الأحاديث المشكلة فلا يمكن العمل به لعدم انطباق مفهوم السرقة على شيء من هذا العمل لا على ابن أبي رافع ولا على بنته (عليها السلام)، وعلى كلّ حال فالمسألة أوضح من أن تحتاج إلى مثل هذه الأدلّة.
الفرع الثاني: في حكم سارق الزكاة
واختلاف الأقوال فيه ظاهر فقد قال صاحب «القواعد»: «ولو سرق من مال الغنيمة فروايتان إحداهما: لا قطع، والثانية: يقطع إن زاد عن قدر نصيبه بقدر النصاب، وكذا البحث فيما للسارق فيه حقّ كبيت المال، ومال الزكاة والخمس للفقير والعلوي.
وقال صاحب «كشف اللثام» في شرح هذا الكلام: «والأقرب عدم القطع في هذه الثلاثة، إذ لا يتعيّن شيء منها لمالك بعينه أو ملاك بأعيانهم ولا تقدير لنصيب أحد من الشركاء فيها ولا أقلّ من الشبهة»، ثمّ أشار إلى رواية ابن أبي رافع وأجاب عنه «بضعف السند واحتمال أن لا تكون ابنته ممّن لها شركة فيه»[٣].
[١]. نهج البلاغة: ٥٢٣، الحكمة ٢٧١؛ وسائل الشيعة ٢٩٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٤، الحديث ٧.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٩٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٦، الحديث ١.
[٣]. كشف اللثام ٥٨٤: ٢.