أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٨ - الفرع الثالث لو كان الحرز مغصوبا
ومن الواضح أنّ عقد الإجارة عقد لازم شرعاً وعرفاً لا يجوز للمالك دخول داره بعد الإجارة ولو دخله كان غاصباً عاصياً فإذا دخله فقد هتك الحرز فلو أخذ متاعاً منه عُدّ سارقاً.
الفرع الثالث: لو كان الحرز مغصوباً
إذا كان الحرز مغصوباً، فإن هتكه المالك فأخذ مال الغاصب كان عاصياً من حيث أخذ المال ولكن لا يعدّ سارقاً لأنّه إحراز بغير حقّ وله الدخول والهجوم عليه.
نعم، إذا سرق منه أجنبيّ قيل فيه: وجهان: أحدهما: وجوب القطع لأنّه أخذه من الحرز. والثاني: عدمه، لأنّ الإحراز من المنافع والغاصب لا يستحقّه.
والإنصاف أنّه وقع الخلط بين الحرز الشرعي والعرفي، فمن اشترى داراً ببيع فاسد وسكنه وكان فيه أمتعة مختلفة فدخله سارق ليلًا مثلًا فكسر الأقفال وأخذ المتاع لم يشكّ أحد من أهل العرف في صدق هذا العنوان عليه باعتبار أخذه المال سرّاً من الحرز، ولا يقول أحد أنّه لم يكن محروزاً لأنّه مغصوب أو أخذه ببيع فاسد وهو بحكم مال الغصب، وقد عرفت إنّه ليس اشتراط الحرز أمراً تعبّدياً بل هو مأخوذ في معنى السرقة عرفاً.
والحاصل: أنّ المعتبر هو الإخراج من الحرز العرفي والدار المغصوبة حرز للغاصب في مقابل الأجنبيّ أمّا بالنسبة إلى المالك فيجوز له دخوله فيه عرفاً وشرعاً في كلّ ساعة، بل يجوز إخراج الغاصب منه في كلّ ساعة فليس بالنسبة إليه حرز. نعم، لو كان للغاصب هناك صندوق مثلًا وكسر قفله صاحب الدار وأخذ مالًا للغاصب منه عُدّ سارقاً وجرى عليه حكم القطع.