أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٨ - الأمر الأول في حكم المرتد
«إذا وضعت يدي على رأسي فضعوا فيهم السلاح فأتاهم» فقال: ما أنتم عليه؟ فخرجت طائفة فقالوا: نحن نصارى فأسلمنا، لا نعلم ديناً خيراً من ديننا- أي الإسلام- فنحن عليه وقالت طائفة: نحن كنّا نصارى ثمّ أسلمنا ثمّ عرفنا أنّه لا خير من الدين الذي كنّا عليه فرجعنا إليه فدعاهم إلى الإسلام ثلاث مرّات فأبوا فوضع يده على رأسه قال: فقتل مقاتليهم وسبي ذراريهم».[١]
أنّ الرواية أيضاً تدلّ على اشتراط الإظهار في أحكام الارتداد.
ما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم عن محمّد بن عيسى عن عبدالرحمن الأبزاري الكناسي عن الحارث بن المغيرة قال: قلت لأبي عبدالله (ع): لو أنّ رجلًا أتى النبى (ص) فقال: والله ما أدري أنبىٌ أنت أم لا، كان يقبل منه؟ قال: «لا، ولكن كان يقتله، أنّه لو قبل ذلك ما أسلم منافق أبداً».[٢]
ما هو المراد من الرجل هنا؟ هل يكون المراد منه رجل كافر، فحينئذٍ لا تدلّ الرواية على المدّعي؛ لأنّه ليس بمرتدّ؟ أو أنّ المراد رجل مسلم؟ الظاهر هو الثاني لأنّ الكافر لا يقتل بمجرّد الشكّ في النبوّة.
والحاصل: أنّ الروايات المذكورة تدلّ على أنّ أحكام الارتداد إنّما تجري على من أظهر ارتداده فإنّ ارتدّ أحد ولم يظهره فلا يجري عليه الأحكام.
إن قلت: هل يكون في سائر الأديان والملل ما يشبه مجازاة المرتدّ غلظةً وشدةً؟ أو أنّه مختصّ بالإسلام.
قلنا: أوّلًا: يرى مثله في سائر الملل أيضاً، فإنّ الخارجين على ضدّ الحكومات في العالم محكومون بالقتل غالباً إذا أظهروا المخالفة. نعم، إن لم
[١]. وسائل الشيعة ٣٢٩: ٢٨، كتاب الحدود و التعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ٣، الحديث ٦.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٣٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ٥، الحديث ٤.