أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٢ - الأمر الأول في حكم المرتد
٢- الشكوك والشبهات التي تعرّض لذوي الوسواس لا لكلّ شخص فالشارع لا يرى له أثراً، لأنّ المعيار علم الأشخاص العادية، ولهذا رفع الوسواس عن امّة الإسلام حيث قال النبى (ص) في حديث الرفع:
محمّد بن علي بن الحسين في «التوحيد» و «الخصال» عن أحمد بن محمّد بن يحيى عن سعد بن عبدالله عن يعقوب بن يزيد عن حمّاد بن عيسى عن حريز عن أبي عبدالله (ع) قال: «قال رسول الله (ص): رفع عن امّتي تسعة أشياء: الخطأ والنسيان وما اكرهوا عليه وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطرّوا إليه والحسد والطيرة والتفكّر في الوسوسة في الخلق «الخلوة خ ل» ما لم ينطقوا بشفة»[١].
والحاصل: أنّ الشبهات التي تحصل حال التحقيق لا توجب الارتداد إذا كانت من أمثال الشبهات الثلاثة الماضية.
المسألة الخامسة: حدّ المرتدّ والعناوين الثانوية
قد تمنع العناوين الثانوية عن إجراء حدّ المرتدّ كما في عصرنا هذا، فإنّ الإسلام والمجتمعات الإسلامية وقعت في تحت دعايات الأعلام وشباب المسلمين يكونون الهدف الأصلى للأعداء فيصيرون تحت هذه الدعايات مرتدّين أحياناً، فحينئذٍ إن أردنا إجراء أحكام الارتداد عليهم مع كثرتهم يورث الاضطراب في المجتمع الإسلامى من جانب ويتّهمون الأعداء الإسلام بأنّه دين صعب خشن خلافاً لما قاله النبى (ص) من «أنّ الإسلام شريعة سمحة سهلة» فلهذا يمكن أن نقول بقبول توبة الفطري في بعض الأمكنة والأزمان نظراً إلى هذه الامور.
[١]. وسائل الشيعة ٣٦٩: ١٥، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٥٦، الحديث ١.