أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٤ - الفرع الثاني شهادة النساء
(مسألة ٣): لو أكرهه على الإقرار بضرب ونحوه، فأقرّ ثمّ أتى بالمال بعينه، لم يثبت القطع إلا مع قيام قرائن قطعيّة على سرقته بما يوجب القطع.
أقول: هذه المسألة في الواقع جزء من جزئيات المسألة السابقة التي أشرنا إليها ولكن اختلفت كلمات الأصحاب فيها.
فقال فخر المحقّقين (قدس سره) في «إيضاح الفوائد» في شرح قول والده: «ولو ضرب فردّ السرقة بعينها بعد الإقرار بالضرب قيل: يقطع والأقرب المنع» ما نصّه:
«الأوّل: قول الشيخ (قدس سره) في «النهاية» والثاني: قول ابن إدريس (قدس سره) وهو أقرب عندي وعند والدي، لأنّ السرقة لم تثبت بالإقرار إكراهاً ووجود العين في يده لا يدلّ على السرقة ورجّح المصنّف في «المختلف» اختيار الشيخ (قدس سره) في «النهاية»»[١].
قلت: ورجّح قول ابن إدريس (قدس سره) جماعة من المتأخّرين والمعاصرين، هذا.
ويمكن أن يكون النزاع لفظياً، فإنّ ردّ العين قد يدلّ على السرقة، وذلك إذا كان مقروناً بقرائن قطعية كما إذا علم أنّ هذه السيارة مثلًا كانت لزيد لم ينتقل إلى غيره فأقرّ المتّهم بالسرقة فوجدت في داره أو ذهب هو إلى داره وأتى بها بحيث علم أنّه صادق في إقراره فوجب القطع لا من باب الإقرار، فإنّه ساقط بدليل الإكراه، بل بسبب علم القاضي الحاصل من المبادئ الحسية والقريبة من الحسّ وأمّا إذا لم يكن دليلًا عليه كما إذا احتمل انتقاله إليه ببيع أو إرث أو غير ذلك ولكن لمّا وقع تحت ضغط الإكراه وخاف على نفسه أقرّ بما يريد المكره، ثمّ ذهب وأتى به حتّى ينجو من شرّه وفي مثله لا يمكن الحكم بالقطع، وبذلك يرتفع النزاع من الجانبين ويقع التصالح في البين.
[١]. إيضاح الفوائد ٥٣٨: ٤.