أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٦ - شرائط الارتداد
(مسألة ٣): لو ظهر منه ما يوجب الارتداد فادّعى الإكراه مع احتماله، أو عدم القصد وسبق اللسان مع احتماله، قبل منه. ولو قامت البيّنة على صدور كلام منه موجب للارتداد فادّعى ما ذكر قبل منه.
أقول: في المسألة فرعان ظاهران:
الفرع الأوّل: ما مرّ من درء الحدّ إذا ادّعى الإكراه وكان ذلك محتملًا أو سبق اللسان مع عدم القصد وكان ذلك أيضاً محتملًا، ودليله ما عرفت من قاعدة: «تدرء الحدود بالشبهات».
وذكر في «الشرائع» من أنّ دعوى الإكراه لا بدّ أن يكون مع وجود الأمارة، ومثل له في «الجواهر» بالأسر عند الكفّار قال: «وإن لم تظهر علامة الإكراه ففي «القواعد» في القبول نظر أقربه العدم»[١].
لكنّ الإنصاف لو كان هناك احتمال معتدّ به عند العقلاء ولو كان خالياً عن الأمارات قبل منه بالدليل السابق. اللهم إلا أن هذا الاحتمال لا ينفكّ عن بعض القرائن فتأمّل.
ثمّ إنّه هل يجب على المكره على الارتداد تجديد الإسلام، أو يجب عرضه عليه؟
لا دليل على وجوبه عليه ولا يوجب له، لما عرفت من أنّ هذه الكلمات لا يوجب الردّة، ومع ذلك لا وجه لوجوب عرض الإسلام عليه.
ولو عرض عليه وامتنع قبل- كما في المحكيّ عن «القواعد»- كان دليلًا على اختياره. والإنصاف أنّه ليس كذلك بل قد يكون ذلك لإبائه عن قبول شيء
[١]. جواهر الكلام ٦١٠: ٤١.