أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٦ - الحكم الثاني حرمة لحم البهيمة ولبنها ونسلها
وأمّا الرواية فهي معارضة برواية اخرى، منها: ما رواه السكوني عن أبي عبدالله (ع) «أنّ أمير المؤمنين (ع) سئل عن حمل غذى بلبن خنزيرة فقال: قيّدوه واعلفوه الكسُب- بالضم ثفل الزيت وأمثاله بعد خروج الدهن- والنوى والشعير والخبز إن كان استغنى عن اللبن وإن لم يكن استغنى عن اللبن فيلقى على ضرع شاة سبعة أيّام ثمّ يؤكل لحمه»[١].
والحاصل: أنّ الروايتين متعارضتان فلا بدّ من حمل الاولى على الكراهة إن لم نقل بضعف السكوني والله العالم.
الأمر الثالث: ما المراد من الحيوان الموطوئة في هذه المسألة؟
إنّ كلمات الفقهاء مختلفة هنا:
قال في «الجواهر»- في شرح كلام المحقّق: «قد يقال باختصاص الحكم بذات الأربع كما عن جماعة منهم الفاضل، لأنّه المنساق عرفاً، بل ومن النصّ بل قيل: أنّها لغة كذلك فيقتصر عليه خصوصاً بعد مخالفة الحكم للُاصول واحتمال العموم- بل قيل: إنّه المشهور، فيشمل الطير لأنّها لغة اسم لكلّ ذي روح لا تتميّز كما عن الزجاج، ولذلك سميت بذلك- واضح الضعف لما عرفت»[٢].
قال صاحب «الرياض»- في شرح قوله: «بهيمة مأكولة اللحم»: «أي مقصودة بالأكل عادة كالشاة والبقرة ونحوهما ممّا يسمّى في العرف بهيمة دون نحو الطير ممّا لم يسمّ بها فيه وإن سمّي بها لغة كما عن الزجاج حيث قال: هي ذات الروح التي لا تتميّز، سمّيت بذلك لذلك، وذلك للأصل وعدم انصراف الإطلاق إلى المستثنى بحكم العرف المرجّح على اللغة حيث حصل بينهما معارضة مع أنّه ذكر
[١]. وسائل الشيعة ١٦٢: ٢٤، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأطعمة المحرّمة، الباب ٢٥، الحديث ٤.
[٢]. جواهر الكلام ٢٨٧: ٢٦.