أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٠ - الفرع الأول في حكم سارق الوقف
(مسألة ١٥): لو كان المسروق وقفاً يقطع لو قلنا بأنّه ملك للواقف، كما في بعض الصور- أو للموقوف عليه، ولو قلنا: إنّه فكّ ملك لدرّ المنفعة على الموقوف عليه لم يقطع. ولو سرق ما يكون مصرفه أشخاص كالزكاة بناءً على عدم الملك لأحد لم يقطع، ولو سرق مالًا يكون للإمام (ع)- كنصف الخمس بناءً على كونه ملكاً له (ع)،- فهل يقطع بمطالبة الفقيه الجامع للشرائط أو لا؟ فيه تردّد، وبناءً على عدم الملك وكونه (ع) وليّ الأمر لا يقطع على الأحوط.
أقول: في المسألة فروع ثلاثة:
الفرع الأوّل: في حكم سارق الوقف
إذا سرق سارق شيئاً من الوقف فهل يقطع به أم لا؟ أم يفصل بين صور الوقف؟
فإنّ الوقف على أنحاء، تارة: يكون ملكاً للواقف مثل موارد الحبس فإن الحبس نوع من الوقف- عند بعضهم- وباقٍ على ملك واقفه، ولذا لو حبس إنسان مثلًا فرساً في سبيل، ثمّ مات قيل برجوعه إلى الورثة، وهذا دليل على بقائه على ملكه.
واخرى: يكون ملكاً للمحصورين كالوقف على الأولاد بطناً بعد بطن ونسلًا بعد نسل.
وثالثة يكون ملكاً لغير المحصور كالوقف لطلاب العلوم أو حجّاج بيت الله الحرام.
ورابعة: يكون فكّ ملك كالمساجد على قول أو ملكاً لله تعالى على قول آخر، ولهذا اختلفت الأحكام والأقوال في المسألة.