أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٦ - حكم المفسد في الأرض
ومن المعلوم أنّ كثيراً من موارد الفساد في الأرض أو جميعها داخل في هذا العنوان فيجوز في بعضها القيام بالجرح وفي بعضها القيام بالقتل، ولكن بإذن الحاكم الشرعي وإطلاق أدلّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أيضاً يقتضي ذلك كما أنّ إطلاق التوصّل إليه «باليد» في بعض الروايات له مفهوم عامّ يشمل ذلك أيضاً.
نعم، مقتضى هذا الاستدلال خروج المقام عن أبواب الحدود فلا تجري فيه شرائطها، ودخوله في أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فتجري فيه شرائطه وخصوصياته، ولكن النتيجة فيهما واحدة من بعض الجهات كما لا يخفى على الخبير.
الثانى: الاستدلال له من طريق حفظ النظام وإقامته فإنّه لو لم يمنع عن الفساد في الأرض لما بقي لنظام معاش الناس، بل ومعادهم قائمة فحفظهما يتوقّف على منع الإفساد في الأرض بأيّ أمر ممكن ولو بلغ ما بلغ.
ويوضح ذلك قوله تبارك وتعالى: وَالْفِتْنَةُ أكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ.[١] وفي آية وَالْفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ[٢] وقوله تعالى وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ للهِ[٣] بناءً على عدم اختصاص الفتنة بالشرك ولافتنان عن الدين وعدم انحصاره في الكفر وإن فسّره في «المجمع» بذلك[٤]، لعدم الدليل عليه بملاحظة معناها اللغوي وموارد استعمالها في القرآن المجيد فقد استعملت في ثلاثين مورداً كثير منها أو أكثرها ليس بمعنى خصوص الشرك والكفر.
[١]. البقرة( ٢): ١٩١.
[٢]. البقرة( ٢): ٢١٧.
[٣]. البقرة( ٢): ١٩٣.
[٤]. مجمع البيان بتصحيح العلامة الشعراني ٢٨٦: ٢ و ٣١٢.