أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٨ - وأما المقام الثالث في ماهية الاستمناء وتعريفه
لما يترتّب عليه من الأمراض الصحّية والاجتماعية».
وظاهر كلامه اتّفاق الأئمّة الأربعة على ذلك، ثمّ استدلّ بقوله تعالى: فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ- ولم ينقل دليلًا غيرها ثمّ نقل عن المالكية حديثاً نبويّاً دالًا على حرمة الاستمناء وهي:- قال (ص): «يا معشر الشباب من استطاع منكم إلباه فليتزوّج فإنّه أغضّ للبصر وأحسن للفرج»- أي أحفظ من الزنا- «ومن لم يستطع فعليه بالصوم».
وجه الدلالة: إنّه لو كان الاستمناء جائزاً فليأمر النبى (ص) بالاستمناء بدل الصوم، لأنّه أسهل من الصوم، فحيث أمر بالصوم فيعلم أنّ الاستمناء حرام- ثمّ نقل عن بعض الحنابلة والحنفية الإباحة: «إذا خاف على نفسه الوقوع في الزنا، وهو رأى ضعيف لا يعتمد به»[١].
والحاصل: أنّ المشهور بين العامّة هو الحرمة والتعزير كما عليه جميع أصحابنا وشاذّ من العامّة قال بالإباحة مقيّداً بالخوف على الوقوع في الزنا. وهذا القول لا يعبأ به. فيمكن أن يقال: إنّ المسلمين اتّفقوا على حرمة الاستمناء ووجوب التعزير.
وأمّا المقام الثالث: في ماهية الاستمناء وتعريفه
قبل بيان أقوال العلماء وأدلّة المسألة لا بدّ من تقديم مقدّمتين:
الاولى: في التعبيرات المختلفة الواردة في الروايات؛ فإنّه لم ترد في الروايات كلمة «الاستمناء» بل وردت تعابير اخرى تبلغ ستّة تعابير:
١- «العبث بالذكر» وهو وارد في روايتين.[٢]
[١]. الفقه على المذاهب الأربعة ١٥٢: ٥.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٦٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب نكاح البهائم، الباب ٣، الحديث ١ و ٢.