أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٩ - الفرع الثالث حكم سرقة ستارة الكعبة
(مسألة ١٣): لو سرق حرّاً- كبيراً أو صغيراً، ذكراً أو انثى- لم يقطع حدّاً، فهل يقطع دفعاً للفساد؟ قيل: نعم، وبه رواية، والأحوط ترك القطع وتعزيره بما يراه الحاكم.
أقول: سرقة الأحرار صغيرين أو كبيرين من الآفات المهمّة في عصرنا، والظاهر أنّه أكثر من السارق واللازم تبيين أحكامه والمسألة خلافية جدّاً بين أصحابنا بل وبين أهل الخلاف.
قال شيخ الطائفة (قدس سره) في «الخلاف»: «إذا سرق حرّاً صغيراً، فلا قطع عليه، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وقال مالك: عليه القطع، وقد روى ذلك أصحابنا، دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم على أنّ القطع لا يجب إلا في ربع دينار فصاعداً والحرّ لا قيمة له بحال»[١].
ويظهر من كلام صاحب «الرياض» خلاف ذلك حيث قال: «ويقطع من سرق مملوكاً بلا خلاف منّا إذا كان صغيراً، بل ظاهر العبارات الإجماع عليه منا لأنّه مال فيلحقه حكمه وشروطه ... ولو كان المسروق حرّاً، فباعه السارق قطع وفاقاً ل- «النهاية» وجماعة، بل ادّعى في «التنقيح» عليه الشهرة والنصوص به مستفيضة»[٢].
هذا، ومقتضى القاعدة ما ذكره شيخ الطائفة (قدس سره) من عدم جريان الحدّ فيه لأنّه ليس بمال فلا يجتمع فيه شروط حدّ السرقة ولكن هناك روايات متضافرة تدلّ على ثبوت القطع فيه رواها صاحب «الوسائل» في الباب ٢٠، ومنها:
١- ما عن معاوية بن طريف بن سنان الثوري قال: سألت جعفر بن
[١]. الخلاف ٤٢٨: ٥، المسألة ١٩.
[٢]. رياض المسائل ٥٨٣: ١٣.