أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٧ - الفرع الثالث حكم سرقة ستارة الكعبة
بعمل الأصحاب، وإن كانت حكمة الحكم شاملة لغير المأكول فإنّها ... إلى المأكول أولى.
وعلى هذا يكون الحكم بالقطع في غير المأكول في محلّه. اللهمّ إلا أن يقال: إنّ إطلاقات كثير من روايات هذا الباب مع كونها في محلّ الحاجة بدون قيد المأكول وإطلاق بعض الفتاوى وإسناده على الإطلاق إلى الأصحاب يوجب الشبهة الدارئة فالقطع مطلقاً- في المأكول وغيره- مشكل.
هذا في القيد الأوّل.
وأمّا الثاني؛ أعني تقييده بالاضطرار فليس في شيء من الروايات. اللهمّ إلا أن يقال: بانصراف الروايات إلى صورة اضطرار السارق، ولكن لو كان الملاك هو الاضطرار لم يختصّ بالمأكول فاذا اضطرّ الإنسان إلى اللباس أو الدواء أو المركب أو غير ذلك جاز له ذلك، ففي الحقيقة بين القيدين تضادّ ظاهر فلو كان المعيار هو الاضطرار لم يختصّ بالمأكول ولو كان مختصّاً بالمأكول لم يصحّ تقييده بالاضطرار.
ثمّ إنّه هل المراد بالاضطرار هنا هو الشخصي الذي هو الملاك في أبواب العسر والحرج والضرر والضرورات وأنّ كلّ شيء حرّمه الله فقد أحلّه لمن اضطرّ إليه، أم المراد هو النوعي الذي يكون ملاكاً لبعض أحكام الشرع كالحكم بطهارة ماء الاستنجاء أو بدن الحيوان الصامت بمجرّد رفع النجاسة أو طهارة النعل والرجل بالمشي على الأرض فإنّ الحكم العامّ في هذه الموارد مستند ظاهراً إلى الحرج النوعي، ولكن هذا إنّما يصحّ في أحكام الشارع المقدّس وملاكاته، وأمّا الفقيه فلا يجوز له الحكم بالجواز عموماً عند العسر والحرج أو الاضطرار نوعاً لعدم قيام دليل إلا على الشخصي منها.