أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨ - القول في السارق
ومن الواضح أنّه إنّما يكون معارضاً إذا كان غير محروز فلم يكن تحت رأسه أو تحته، بل وضع رداءَه وذهب لقضاء حاجته حتّى كان بدون الحرز. هذا إذا لم نقل: إنّ صفوان جعل رداءَه تحت نظر بعض الحاضرين، فإنّ جعل الشيء تحت نظر شخصٍ أو أشخاص يُعدّ نوعاً من الحرز، على قول.
وعلى كلّ حال فمع تعارض نقل هذه الرواية- وهي حاكية عن قضية واحدة لا يمكن الاعتماد عليها.
بقي هنا شيء:
هو أنّ سيّدنا الاستاذ (قدس سره) في «المباني» بعد أن ذكر صحيحة الحلبي المشتملة على قضيّة صفوان قال: وهذه الصحيحة تدلّ على أنّ الحدّ ثبت على السارق من المسجد الحرام وحملها على السرقة من محرز فيه، بعيد غايته فإن تمّ إجماع على اشتراك المسجد الحرام مع غيره من المساجد فهو، وإلا لم يبعد ثبوت الحدّ على السارق من المسجد الحرام بخصوصه الذي جعله الله مثابة للناس وأمناً[١].
قلت: ليس في الرواية شيء ممّا يدلّ على اختصاص الحكم بالمسجد الحرام ولم يقل به أحد فيما نعلم، ولو كان هذا الحكم ثابتاً في الإسلام بالنسبة إلى جميع المساجد أو المسجد الحرام لبان وظهر، لأنّ محلّ البلوى شديد وكم له (قدس سره) من هذه الفتاوى الشاذّة وما ذكره في تأييده بقطع القائم سلام الله عليه لأيدٍ من بني شيبة لا دلالة له على الإفادة أصلًا.
سلّمنا، ولكن هذه الرواية معرض عنها ولا تقاوم تلك الروايات الكثيرة المستفيضة المعمول بها كما هو ظاهر.
وقد ظهر ممّا ذكرنا وجه قول المصنّف أنّه إذا هتك واحد وسرق آخر من
[١]. مباني تكملة المنهاج ٢٨٦: ١.