أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٠ - الحكم الثاني حرمة لحم البهيمة ولبنها ونسلها
أحد النصفين فقد نجا النصف الآخر ثمّ يفرّق النصف الآخر فلا يزال كذلك حتّى يبقى شاتان فيقرع بينهما فأيّهما وقع السهم بها ذبحت واحرقت ونجا سائر الغنم»[١].
والحاصل: أنّ الروايات مستفيضة متضافرة فلا بأس بضعف سند بعضها. هذا مضافاً إلى أنّها معمولة بها عند الأصحاب.
وأمّا دلالتها: يستفاد من الروايات المذكورة حرمة اللحم صريحاً وحرمة اللبن أيضاً صريحاً من بعض الروايات ولكن لم يذكر فيها حرمة غيرهما صريحاً، ولكن يمكن استفادة حرمته من بعض تعبيرات الروايات نظير قوله: «لم ينتفع بها» «إحراقها» «غرامة ثمنها» وغيرها فإنّ المستفاد من هذه التعبيرات حرمة جميع منافعها.
بقي هنا امور:
الأمر الأوّل: هل يعتبر في حرمة لحم البهيمة الموطوءة بلوغ الواطي وعلمه وعقله واختياره كما يعتبر هذه الشرائط في التعزير؟
قال صاحب «الجواهر»: «إذا وطأ الإنسان صغيراً أو كبيراً عاقلًا أو مجنوناً حرّاً أو عبداً عالماً أو جاهلًا مكرهاً أو مختاراً حيواناً مأكول اللحم قبلًا أو دبراً حرم لحمه ولحم نسله ولبنهما بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به غير واحد بل عن بعض نسبته إلى الأصحاب الظاهرة في الإجماع، بل ادّعاه آخر»[٢].
والحاصل: أنّ صاحب «الجواهر» لا يعتبر الشرائط المعتبرة في التعزير هنا.
والظاهر: أنّ دليله إطلاقات الروايات فإنّه ليس في المسألة نصّ خاصّ.
[١]. وسائل الشيعة ١٧٠: ٢٤، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأطعمة المحرّمة، الباب ٣٠، الحديث ٤.
[٢]. جواهر الكلام ٢٨٤: ٣٦.