أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٣ - القول في المسروق
(مسألة ٦): ربع الدينار أو ما بلغ قيمة الربع هو أقلّ ما يقطع به، فلو سرقأكثر منه يقطع كقطعه بالربع بلغ ما بلغ، وليس في الزيادة شيء غير القطع.
أقول: المسألة واضحة جدّاً ويدلّ عليه امور: الإطلاقات والروايات الخاصّة المصرّحة به:
أمّا الأوّل: فلأنّ قوله (ع) في «ربع دينار» في جواب من سأله عن النصاب، مطلق شامل للربع وأكثر[١]، وكذا قوله (ع): «لا تقطع يد السارق إلا في شيء تبلغ قيمته مجناً وهو ربع دينار»[٢].
الثاني: نفس ذكر الحدّ دليل على شموله مقدار المزبور وأكثر:
توضيح ذلك: أنّ الحدّ: قد يكون من ناحية الأقلّ، مثل الأشبار في الكرّ والنصاب في زكاة الغلات وشبهها. واخرى: من ناحية الأكثر، مثل عدد الضرب في التعزير، وثالثة: يكون من الجانبين، كعدد ركعات الصلاة وأيّام الصيام وأشواط الطواف وشبهها ولابدّ من فهم كلّ واحد من هذه الأقسام بالقرائن الموجودة في المقام أو الكلام.
فإذا كان الأقلّ سبباً للقطع كان الأكثر أولى بذلك.
الثالث: الروايات الخاصّة مثل ما ورد في صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبدالله (ع) قال: «لا يقطع إلا في ربع دينار أو أكثر».
وقول أبي جعفر (ع) في حديث زرارة: «أقلّ ما يقطع فيه السارق خمس
[١]. وسائل الشيعة ٢٤٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٤٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢، الحديث ٢.