أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٢ - وأما المقام الثالث في ماهية الاستمناء وتعريفه
وجه كان من ملامسة أو نظر بشهوة أو غير ذلك»[١].
بقى هنا امور:
الأمر الأوّل: هل يشترط في حرمة الاستمناء نزول الماء أم لا؟
الظاهر من كلمات الفقهاء والروايات اشتراط الإنزال.
إن قلت: بعض الروايات وكلمات الفقهاء مطلقة يشمل صورة عدم الإنزال أيضاً.
قلنا: نعم، ولكنّها بقرينة روايات اخرى تقيّد الحرمة بالإنزال.
فمجرّد الاستمناء ما لم ينزل ليس بحرام. نعم لو فعل هذا بقصد الإمناء ولم ينزل فكان آثماً للتجري.
الأمر الثاني: حكم الاستمناء بيد الزوجة أو بسائر أعضائها من غير جماع.
قال في «الجواهر»: «نعم، الظاهر عدم البأس به في تفخيذ الزوجة والأمة ونحوه من الاستمناء بين إليتيها ونحوهما ... وإن كان الأولى تركه أيضاً».[٢]
وهو في محلّه والدليل عليه أمران:
١- قوله تعالى: إلا عَلَى أزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أيْمَانُهُمْ، فإنّ قوله: أزْوَاجِهِمْ يشمل جميع الاستمتاعات.
٢- إنّ الفقهاء قد اجمعت على جواز الملاعبة مع الزوجة، بل ورد الأمر بالملاعبة مع الزوجة قبل الجماع[٣] وهي تنتهي إلى الإنزال غالباً.
ويمكن استفادة الحكم أيضاً من قوله تعالى: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنَّى شِئْتُمْ[٤].
[١]. جواهر الكلام ٣٠٧: ١٨.
[٢]. جواهر الكلام ٦٤٩: ٤١.
[٣]. وسائل الشيعة ١١٨: ٢٠- ١١٩، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ٥٧، الحديث ١- ٣.
[٤]. البقرة( ٢): ٢٢٣.