أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٩ - إجراء حد السارق في هذا العصر
أصاب حدّاً وبه قروح في جسده كثيرة، فقال أمير المؤمنين (ع): أقروه حتّى تبرء لا تنكئوها عليه فتقتلوه»[١] والظاهر أنّ المراد من قوله (ع): «لا تنكئوها» أي لا تنقضوا جروحه ولا تقطعوها حتّى يسرى.
وفي بعض النسخ «لا تنكئو عليه» من نكأ القرحة: قشّرها قبل أن تبرء، ومثله ما رواه مسمع بن عبدالملك عن أبي عبدالله (ع)[٢].
وقد وردت مسألة خوف الموت في بعض روايات هذا الباب في سؤال الراوي، وأقرّه الإمام (ع) على ذلك[٣].
منها: ما إذا كانت السراية أمراً نادراً ولكن اتّفق وقوعها، والظاهر أنّ هذا هو محلّ الكلام.
ومنها: ما إذا كانت السراية أمراً غالبياً كحصول الاحمرار والاسوداد والجروح الخفيفة عند الحدّ وعدم ضمانها واضح، فإن الأمر بالشيء أمر بلوازمه والالتزام بشيء التزام بما يلزمه.
الأمر الثالث: قد عرفت أنّه يظهر من كلمات بعضهم التفصيل بين الحدود في حقّ الله وحقّ الناس كالحدّ في القذف وأنّ سراية الثاني توجب الضمان من بيت المال، ويدلّ عليه ما رواه صاحب «الوسائل» عن الصدوق، قال: قال الصادق (ع): «من ضربناه حدّاً من حدود الله فمات فلا دية له علينا ومن ضربناه حدّاً من حدود الناس فمات، فإنّ ديته علينا»[٤].
والرواية كما ترى مرسلة، ومثلها رواية اخرى عن الحسن بن صالح الثوري
[١]. وسائل الشيعة ٢٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٣، الحديث ٤.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٣، الحديث ٦.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٣، الحديث ١.
[٤]. وسائل الشيعة ١٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٣، الحديث ٤.