أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٤ - القول في الحد
ويدلّ ذلك على اتّحاد محتوى الروايتين فالنصف من القدم هو ما يلي الكعب وهو عظام المشط.
وقسم ثالث: ما يدلّ على وجوب إبقاء العقب:
١- ما رواه أبو بصير عن أبي عبدالله (ع) قال: «... وإذا قطعت الرجل ترك العقب لم يقطع»[١].
٢- ما رواه إسحاق بن عمّار عن أبي إبراهيم (ع) قال: «... وتقطع رجله ويترك له عقبه يمشي عليها»[٢].
٣- ما رواه معاوية بن عمّار عن أبي عبدالله (ع) قال: «... وتقطع الرجل من المفصل ويترك العقب يطأ عليه»[٣].
والجمع بين هذه الطوائف الثلاث إنّما يكون بالأخذ بروايات الكعب فإنّ نصف القدم محمول عليه كما عرفت آنفاً وكذلك ترك العقب قابل للانطباق عليه لأنّ الظاهر أنّ عظم العقب لا يمكن أن يبقى على حاله إلا أن يستند إلى ما هو مقدّم عليه من مجموعة من العظام يمسكه وإلا فهو عظم لا يمكن الاعتماد عليه بنفسه.
نعم، في الرواية الأخيرة المصرّحة بأنّ القطع من المفصل، قد يتوهّم أنّ المراد منه المفصل فوق العقب لا دونه، ولكن الأحاديث السابقة مع ما ذكرنا من القرينة من أنّ عظم العقب لا يمكن الاعتماد عليه مجرّداً لا عن غيره.
يمكن أن تكون قرينة على أنّ المراد من القطع هو مفصل المشط دون الكعب لا فوقه.
وهناك بعض الروايات من طرق العامّة ربّما تعدّ طائفة رابعة تدلّ على أنّ
[١]. وسائل الشيعة ٢٥١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٤، الحديث ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٥٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٤، الحديث ٤.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٥٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٤، الحديث ٧.