أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٤ - حكم المفسد في الأرض
متعوّداً للقتل قتل به».[١] وقد أفتى به جماعة من فقهائنا.[٢]
ومن المعلوم أنّ هذا ليس من باب القصاص، وإلا كان القتل في أوّل مرّة، بل من باب الإفساد في الأرض كما أنّه ليس من باب المحاربة لما عرفت أنّ كلّ قاتل لا يكون محارباً، ولذا لا يجري عليه إلا القصاص، ولم يقل أحد من الفقهاء فيما نعلم بجريان حدّ المحارب على كلّ قاتل.
٨- ما ورد في باب قتل المسلم إذا اعتاد قتل الذمّي وهو ثلاث روايات رواها في «الوسائل» في الباب ٤٧ من أبواب قصاص النفس[٣].
وكلّها عن إسماعيل بن الفضل عن أبيعبدالله (ع). ولعلّها تعود إلى رواية واحدة وجميعها دالّة على أنّه لا يقتل المسلم بالكافر إلا أن يكون متعوّداً للقتل، ومن الواضح أنّ ذ لك أيضاً لا يكون قصاصاً وإلا كان في أوّل مرّة بل هو أيضاً داخل تحت عنوان المفسد.
ومن الجدير بالذكر أنّه قد أفتى بمضمونها جماعة كثيرة، بل هو المشهور، بل عن جماعة دعوى الإجماع عليه.[٤]
نتيجة البحث: وقد تلخّص من جميع هذه الروايات أنّ الحكم بالقطع أو القتل في مواردها لا ينطبق على شيء من الحدود إلا على حدّ المفسد في الأرض الذي هو شبيه بحدّ المحارب. وبعبارة اخرى لا جامع بينها إلا عنوان المفسد،
[١]. وسائل الشيعة ٩٥: ٢٩، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ٣٨، الحديث ٢.
[٢]. حكاه الأردبيلي في مجمع الفائدة ٤٥: ١٤ عن التقي وابن زهرة والكيدري وسلار، والطباطبائي. راجع: تهذيب الأحكام ١٩٢: ١٠/ ٧٥٧؛ الاستبصار ٢٧٣: ٤/ ١٠٣٥؛ المراسم: ٢٣٦؛ الوسيلة: ٤٣١؛ الكافي في الفقه: ٣٨٤؛ غنية النزوع ٤٠٧: ١؛ رياض المسائل ٨٦: ١٤؛ كشف اللثام ٦٨: ١١.
[٣]. راجع: وسائل الشيعة ١٠٧: ٢٩، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ٤٧.
[٤]. حكاه في الجواهر عن الانتصار وغاية المراد والروضة، ثمّ حكى عن غاية المراد أنّه قال: الحقّ أنّ هذه المسألة إجماعية. راجع: جواهر الكلام ١٥١: ٤٢.