أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٧ - الأمر الأول في حكم المرتد
أو لم يظهره فيجب مجازاة المرتدّ حتّى من لم يظهره.
قلنا: إنّ ظاهر الروايات يكون على عكس ذلك، فإنّ هنا روايات تدلّ على اعتبار إظهار الارتداد وعدم صدق المرتدّ حكماً على من لا يظهر ارتداده.
منها: ما رواه «دعائم الإسلام» عن أمير المؤمنين (ع): «إنّه اتي بمستورد العجلي وقد قيل: إنّه تنصّر وعلّق صليباً في عنقه- أي ارتدّ، وأظهر ارتداده بالصليب- فقال له قبل أن يسأله وقبل أن يشهد عليه: ويحك يا مستورد إنّه قد رفع إلى أنّك قد تنصّرت ولعلّك أردت أن تتزوّج نصرانية، فنحن نزوّجك إيّاها، قال: قدوس قدوس- أشار بقوله هذا إلى المسيح (ع)- قال: «فلعلّك ورثت ميراثاً من نصراني فظننت أنّا لا نورثك، فنحن نورثك لأنّا نرثهم ولا يرثوننا» قال: قدوس قدوس قال: فهل تنصّرت كما قيل؟ قال: نعم، تنصّرت، فقال أمير المؤمنين (ع): الله أكبر! فقال المستورد: المسيح أكبر فأخذ أمير المؤمنين بمجامع ثيابه فأكبّه لوجهه فقال: طؤوه عباد الله فوطؤوه بأقدامهم حتّى مات».[١]
إنّ المستورد قتل لأنّه أظهر ارتداده فلو لم يظهره لم يقتل كما يظهر من أسئلة المولى (ع).
ومنها: ما رواه محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد عن حماد وصفوان عن معاوية بن عمّار عن أبيه عن أبي الطفيل أنّ بنى ناجية قوماً كانوا يسكنون الأسياف- أي سواحل البحر- وكانوا قوماً يدعون في قريش نسباً وكانوا نصارى فأسلموا، ثمّ رجعوا عن الإسلام فبعث أمير المؤمنين (ع) معقل بن قيس التميمى، فخرجنا معه فلّما انتهينا إلى القوم جعل بيننا وبينه أمارة فقال:
[١]. مستدرك الوسائل ١٦٣: ١٨، كتاب الحدود و التعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ١، الحديث ٤.