أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٥ - إجراء حد السارق في هذا العصر
ولكن يدلّ على مذهب الإسكافي ما مرّ آنفاً من صحيحة عبدالرحمن بن الحجّاج الدالّة على أنّه لو أنّ رجلًا قطعت يده اليسرى في قصاص فسرق ما يصنع به؟ قال فقال: «لا يقطع ولا يترك بغير ساق». وهو صريح في المطلوب وصحيح سنداً ولكنّ العمدة هو إعراض الأصحاب عنه.
هذا، ولو قيل: إنّه من قبيل الشبهة الدارئة لم يكن بعيداً. ويؤيّده قويّاً الروايات المتعدّدة الدالّة على أنّ عليّاً (ع) كان يقول- في عدم قطع أزيد من يد واحدة ورجل واحدة-: «إنّي لأستحيي من ربّي أن أدعه بلا يد يستنظف بها ولا رجل يمشي بها إلى حاجته»[١].
ومثله ما رواه محمّد بن قيس، عن أبي جعفر (ع)[٢]، وما رواه زرارة، عن أبي جعفر (ع)[٣] ومع هذه المؤيّدات يشكل الفتوى بوجوب القطع مع بناء الحدود على التخفيف في موارد الشبهة.
ومنه يظهر الإشكال في المسألة السابقة أيضاً.
بقي هنا شىء:
وهو أنّه مع ترك قطع اليد اليمنى في مفروض المسألة، فهل تُقطع رجله كما عن الشيخ (قدس سره) في «النهاية» أم يحبس كما عن ابن الجنيد أم ليس عليه إلا التعزير؟ الإنصاف عدم وجود دليل على شيء من الأوّلين وحيث إنّ دليل التعزيرات يشمل جميع الكبائر لا سيّما مثل هذا المقام فالحكم فيه هو التعزير.
وأمّا الفرع الثاني: وهو ما إذا كان له يمين حين ثبوت السرقة فذهبت بعده .... فلا ربط له بما نحن فيه، بل هو من فروع المسألة الآتية وكان السهو وقع
[١]. وسائل الشيعة ٢٥٨: ٢٨- ٢٥٩، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٥، الحديث ١٢.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٥٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٥، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٥٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٥، الحديث ٢.