أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٧ - أما المقام الأول في حكم الاستمناء تكليفا
انحصار النكاح المشروع في الطريقين المذكورين فما كان وراء ذلك محرّم، سواء كان للفرج دخلٌ فيه أم لا؟
والحاصل: من جميع ذلك أنّ الآيات المذكورات تدلّ على حرمة الاستمناء، والذي يشهد لذلك استشهاد الإمام الصادق (ع) على حرمة الاستمناء بالآية كما سيأتي نصه واستشهاد كثير من الفقهاء العظام بها.
ج) روايات خاصّة متضافرة صدرت عن المعصومين (عليهم السلام) وهي على طائفتين:
الاولى: ما ورد في تعزير الاستمناء، فإنّ هذه الطائفة تدلّ على حرمة الاستمناء أيضاً بالدلالة الالتزامية وستأتي إن شاء الله.
الثانية: ما صرح بحرمة الاستمناء، وهذه الطائفة تدلّ على الحرمة صريحاً.
١- أحمد بن محمّد بن عيسى في نوادره عن أبيه قال: سئل الصادق (ع) عن الخضخضة فقال: «إثم عظيم قد نهى الله في كتابه، وفاعله كناكح نفسه، ولو علمت بما يفعله ما أكلت معه»، فقال السائل: فبيّن لي يا ابن رسول الله من كتاب الله فيه، فقال: «قول الله فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ وهو ممّا وراء ذلك» فقال الرجل: أيّهما أكبر، الزنا أو هي؟ فقال: «هو ذنب عظيم قد قال القائل بعض الذنب أهون من بعض والذنوب كلّها عظيم عند الله ...»[١].
قال في «مجمع البحرين»: «الخضخضة هو الاستمناء باليد».
وقال ابن اثير في «النهاية»: «الخضخضة هو الاستمناء باليد وهو استنزال المني في غير الفرج- وأصله من التحريك- والحاصل: أنّ معناه هو الاستمناء.
سندها: الظاهر: أنّ كتاب «نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى» كان عند صاحب «الوسائل» فهو نقل الرواية عنه بلا واسطة، وأمّا أحمد بن محمّد بن عيسى نفسه
[١]. وسائل الشيعة ٣٦٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب نكاح البهائم، الباب ٣، الحديث ٤.