أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤١ - الفرع الأول في حكم سارق الوقف
قال الشيخ (قدس سره) في «الخلاف»: «إذا سرق شيئاً موقوفاً مثل دفتر أو ثوب وما أشبههما وكان نصاباً من حرز وجب عليه القطع، وللشافعي فيه قولان مبنيّان على انتقال الوقف، وله فيه قولان:
القول الأوّل: أنّه ينتقل إلى الله تعالى، فعلى هذا في القطع وجهان: أحدهما: يقطع في ستارة الكعبة وبواري المسجد، والثاني: لا يقطع كالصيود والأحطاب.
والقول الثاني: أنّ الوقف ينتقل إلى ملك الموقوف عليه وعلى هذا ففي السرقة وجهان أيضاً: أحدهما: يقطع لأنّه سرق ما هو ملك وهو الصحيح عندهم، والثاني: لا يقطع لأنّه ملك ناقص دليلنا: الآية والخبر وهما على عمومهما»[١].
وقال الفاضل الأصفهاني (قدس سره) في «كشف اللثام»: «ولو سرق عيناً موقوفة على محصور يثبت القطع إذا طالب الموقوف عليه وقلنا بانتقال ملكه إليه، وإلا فلا وكذا الموقوف على غير محصور إن قيل بالانتقال ونيابة الحاكم عنهم في المطالبة»[٢].
وحاصل الكلام في المسألة أنّه إذا كان الوقف باقياً على ملك مالكه فلا ينبغي الإشكال في وجوب القطع بعد عدم ورود نصّ خاصّ فيها لشمول الإطلاقات لهذا إذا كانت جامعة فيه شرائط القطع، وقيل: إنّه ملك ناقص فلا تجري فيه العمومات وهو ممنوع، لأنّ الملك تامّ وإن كانت منافعها مقصورة على مصرف خاصّ ولو فرض نقصان الملك بذلك لم يمنع عن شمول العمومات بعد صدق مفهوم السرقة عليه.
أمّا لو كان ملكاً للموقوف عليهم- سواء كانوا محصورين أو غير محصورين-
[١]. الخلاف ٤٤٠: ٥، المسألة ٣٥.
[٢]. كشف اللثام ٥٧٥: ١٠.