أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٩ - الأمر السادس بماذا يحصل الارتداد
وهكذا قوله: «رجل رجع عن الإسلام» في رواية جميل[١] وكذلك قوله (ص): الحديث المعروف: «من بدّل دينه فاقتلوه»[٢].
أضف إلى ذلك ما رواه أبان بن عثمان عن بعض أصحابه عن أبي عبدالله (ع) في الصبيّ إذا شبّ فاختار النصرانية وأحد أبويه نصراني أو مسلمين. قال: «لا يترك ولكن يضرب على الإسلام»[٣].
فلو كان إسلام أبويه كافياً في جريان حكم المرتدّ عليه إذا شبّ فاختار النصرانية فاللازم كونه مرتدّاً فطرياً مع إجراء حكم الملّي عليه، بل لم يجر عليه حكم المرتدّ الملّي أيضاً من القتل بعد الاستتابة.
وما رواه الصدوق فيما أرسله عن علي (ع): «إذا أسلم الأب جرّ الولد إلى الإسلام فمن أدرك من ولده دعى إلى الإسلام فإن أبي قتل ...»[٤].
فإنّ مقتضى إطلاقه شموله لإسلام الأب قبل ولادة ولده أو قيل انعقاد نطفته مع إجراء حكم المرتدّ الملّي عليه من حيث الاستتابة فتأمّل.
وبالجملة إجراء حكم الفطري على من بلغ غير معترف بالإسلام مشكل جدّاً، لا سيّما مع ملاحظة قاعدة: «درء الحدود بالشبهات» فالأقوى اعتبار توصيف الإسلام بعد بلوغه ثمّ الرجوع عنه.
الأمر السادس: بماذا يحصل الارتداد
قال في «كشف اللثام»: «وهو- أي الارتداد- يحصل إمّا بالفعل كالسجود
[١]. وسائل الشيعة ٣٢٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ٢، الحديث ٢.
[٢]. مستدرك الوسائل ١٦٣: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ١، الحديث ٢.
[٣]. وسائل الشيعة ٣٢٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ٢، الحديث ٢.
[٤]. وسائل الشيعة ٣٢٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ٣، الحديث ٧.