أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥ - القول في السارق
(مسألة ٥): لا فرق بين الذكر والانثى، فتقطع الانثى فيما يقطع الذكر، وكذا المسلم والذمّي، فيقطع المسلم وإن سرق من الذمّي، والذمّي كذلك سرق من المسلم أو الذمّي.
أقول: في المسألة فرعان:
الفرع الأوّل: عدم الفرق بين الذكر والانثى هنا، فلو سرق رجل مع شرائطه يقطع سواء سرق من مال الرجل أو المرأة كما أنّ المرأة لو سرقت تقطع، سواء سرقت من مال الرجل وغيره، وادّعى صاحب «الجواهر» عدم الخلاف فيه.
وأحسن الأدلّة عليه وأقواها قوله تعالى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أيدِيَهُما ...[١] مضافاً إلى إطلاقات الروايات الظاهرة في عدم الفرق بين الرجل والمرأة.
أضف إلى ذلك هناك روايات كثيرة واردة في كتب العامّة والخاصّة تدلّ على إجراء هذا الحدّ في مورد بعض النساء.
مثل ما رواه محمّد بن قيس عن أبي جعفر (ع) قال: «كان لُامّ سلمة زوج النبي (ص) أمة فسرقت من قوم فاتى بها النبي (ص) فكلّمته امّ سلمة فيها فقالالنبي (ص): يا امّ سلمة هذا حدّ من حدود الله لا يضيع فقطعها رسول الله (ص)»[٢].
ومثل ما رواه صاحب «المستدرك» عن «عوالي اللئالي» قال روى في الحديث: «إنّ أوّل من قطع بالسرقة في الإسلام من الرجال: الجبار بن عدي بن
[١]. المائده( ٥): ٣٨.
[٢]. وسائل الشيعة ٤٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٢٠، الحديث ١.