أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٧ - بيان حقيقة الحرز وأنه ماذا؟
(مسألة ٨): لمّا كان الأشياء مختلفة في الحرز في تعارف الناس فلو كان موضع حرزاً لشيء من الأشياء فهل يكون حرزاً لكلّ شيء، فلو سقط من جيب المالك ديناراً في الإصطبل، والسارق كسر القفل ودخل لسرقة الفرس- مثلًا- فعثر على الدينار فسرقه، كفى في لزوم القطع، أو لا لعدم إخراجه من حرزه؟ الأشبه والأحوط هو الثاني. نعم لو أخفى المالك ديناره في الإصطبل فأخرجه السارق يقطع.
أقول: قد يقال: إنّ حرز كلّ شيء بحسبه كما قال صاحب «الرياض» بعد إرجاع الأقوال في الحرز بعضها إلى بعض ما نصّه: «وعليه يختلف الحرز باختلاف الأموال وفاقاً للأكثر فحرز الأثمان والجواهر، الصناديق المقفّلة والأغلاق الوثيقة في العمران وحرز الثياب وما خفّ من المتاع وآلات النحاس، الدكاكين والبيوت المقفّلة في العمران أو خزائنها المقفّلة وإن كانت هي مفتوحة، والإصطبل حرز للدوابّ مع الغلق وحرز الماشية في المرعى عين الراعي على ما تقرّر ومثله متاع البائع في الأسواق والطرقات»[١].
وهذا هو الذي يظهر من كلام الشهيد الثاني في «الروضة» أيضاً[٢].
وفي مقابل هذا القول قول الشيخ (قدس سره) في «المبسوط» و «الخلاف»[٣]- على ما حكاه صاحب «الرياض»- وهو أنّ كلّ موضع حرز لشيء من الأشياء فهو حرز لجميع الأشياء واختاره الحلّي والفاضل في «التحرير».
[١]. رياض المسائل ٥٧٧: ١٣.
[٢]. شرح اللمعة ٢٤٥: ٩.
[٣]. الخلاف ٤١٩: ٥؛ المبسوط ٢٢: ٨.