أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٥ - القول في السارق
«النهاية» مستند إليه حيث خالف المشهور القائلين بالتفصيل، ولكنّ الإنصاف أنّها أيضاً تدلّ على التفصيل فإنّ الفرق بين الضيف وضيف الضيف ليس إلا من جهة أن الأوّل مؤتمن والثاني ليس بمؤتمن، مضافاً إلى أنّه لو فرض له إطلاق يمكن تقييده بمفهوم التعليل المستفاد من الأوليين، والظاهر أنّ رجوع الشيخ (قدس سره) إلى التفصيل في محكيّ «المبسوط» و «الخلاف» مستند إلى ذلك.
والمسألة واضحة بحمد الله، بل ليست هذه المسائل مسائل جديدة لأنّها في الواقع من فروع المسائل السابقة، بل قد عرفت موافقة الجميع للقاعدة وهي عدم صدق السارق عليهم بل الخائن.
أمّا الزوج والزوجة فالظاهر أنّ عدم القطع في صورة عدم الإحراز والقطع في صورة الإحراز هو المشهور بين من تعرّض له، بل ادّعى شيخ الطائفة (قدس سره) في «الخلاف» الإجماع عليه، قال: «إذا سرق أحد الزوجين من الآخر من غير حرز فلا قطع عليه بلا خلاف وإن سرقه من حرز فعليه القطع وبه قال مالك وللشافعي فيه قولان: أحدهما: مثل ما قلناه ... والقول الثاني: لا قطع عليه وبه قال أبو حنيفة. دليلنا: إجماع الفرقة وأيضاً قوله تعالى: فَاقْطَعُوا أيدِيَهُما ... والخبران يدلان عليهما»[١].
وقال صاحب «المبسوط»: «إذا سرق أحد الزوجين من صاحبه فإن سرقه من غير حرز فلا قطع عليه بلا خلاف، وإن سرقه من حرز فعليه القطع عندنا، وقال قوم: لا قطع عليه- يعني من العامّة-»[٢].
ويظهر من كتاب «الفقه على المذاهب الأربعة» أيضاً: «أنّ الحنفية، قالوا: بعدم
[١]. الخلاف ٤٤٨: ٥، المسألة ٤٦.
[٢]. المبسوط ٤٤: ٨.