أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٧ - الحكم الثاني حرمة لحم البهيمة ولبنها ونسلها
جماعة أنّها لغة ذات الأربع من حيوان البرّ والبحر وهو الموافق للعرف»[١].
وهو كذلك لأنّ القاعدة الاصولية حاكمة بترجيح فهم العرف على قول اللغويين إذا تعارضا كما أشار إليه صاحب «الرياض»، والعرف قائل بأنّ المراد من البهيمة ذوات الأربع لا مطلق الحيوان.
المختار في المسألة: أنّ الروايات الواردة في المسألة بجميعها مشتملة على كلمة البهيمة وليس في شيء منها كلمة الحيوان، والبهيمة في العرف لا تشمل الطير وغيره.
إن قلت: قد استعمل في بعض كلمات الإمام الصادق (ع) كلمة البهيمة على بعض حيوانات البحر، فكيف يقال: بأنّ البهيمة لا تشمل غير ذوات الأربع.
قلنا: نعم، إنّ البهيمة بحسب اللغة تشمل جميع الحيوانات ولكنّها بحسب فهم العرف تنحصر في ذوات الأربع.
هذا بحسب موضوع الحكم، وأمّا بحسب التعليلات الواردة في الروايات كقطع النسل واجتراء الناس على الحيوانات وغيرهما فلا فرق بين أنواع الحيوانات فكما أنّ وطي ذوات الأربع يوجب ذلك فكذلك وطي غير ذوات الأربع، فالأحوط شمول الحكم لجميع مأكول اللحم، سواء كان ذات الأربع أم لا، وإن كان مصداق الوطي في غير ذوات الأربع نادراً؟
الأمر الرابع: هل يمكن تعدّي الحكم إلى ما إذا وطي حيوان إنساناً كما يحكي عن بعض الملل الفاسدة الفاسقة أم لا؟
لم يتعرّض المسألة فقهائنا إلا بعض المعاصرين:
١- قال في كتاب «الفقه»: «لا يتعدّي حكم الموطوء إلى الحيوان الواطي
[١]. رياض المسائل ٦٣٠: ١٣.