أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٨ - الأمر الأول في حكم المرتد
توضيح ذلك: لا شكّ في أنّ المرتدّ التائب عاقل بالغ فهو مكلّف بالأحكام الشرعيه فحينئذٍ هل يجب عليه أن يمتثل الأوامر والنواهي أم لا؟
فإن قلنا بعدم قبول توبته وعدم تكليفه بالأحكام الشرعية فيجوز له ارتكاب جميع المحارم- حتّى القتل والزنا واللواط والتهمة و ... وترك الواجبات حتّى الصلاة والحجّ والزكاة و ....
وبعبارة اخرى: يكون كالمجاثين والحيوانات يجوز له إراقة الدماء وشرب الخمور وإتيان الفسوق ولا يسئل عما يفعل- فهذا لا يقول به أحد حتّى القائل بعدم قبول توبته، وإن قلنا بأنّه مكلّف بالتكاليف، ولكنّها ليست بصحيحة ومقبولة فهو تكليف بما لا يطاق، فلا بدّ من القول بقبول توبته باطناً.
قد اجيب عن هذا الإشكال بامور:
١- ما قاله صاحب «الجواهر»: «يمكن منع القطع بعدم سقوط التكليف عنه، لظهور الأدلّة في تنزيله منزلة الميّت كما يؤمي إليه اعتداد زوجته عدّة الوفاة، وقسمة أمواله بين ورثته وغير ذلك».[١]
ولكن يرد عليه بأنّه من عجائب الكلام من فقيه ماهر كصاحب «الجواهر» وقد عرفت ضعفه، وأمّا تنزيله منزلة الميّت فهو من بعض الجهات تقسيم أمواله وبينونة زوجته لا من جميع الجهات وإلا وجب غسله غسل الميّت والصلاة عليه وكفنه ودفنه وأوجب مسه غسل مسّ الميّت وغير ذلك ولم يقل به أحد.
٢- إنّ التكليف بما لا يطاق قبيح إذا لم يكن الإنسان سببه، وأمّا إذا كان المكلّف نفسه سبباً له فلا إشكال فيه كما قيل: الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار.
[١]. جواهر الكلام ٢٩٦: ٦.