أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٠ - الأمر الأول في حكم المرتد
دليلًا قطعياً يقيناً. فلا يجري أحكام المرتدّ على من ارتدّ لشبهة حصلت له.
ولكن يمكن أن يقال: إنّ الحقّ مع صاحب «الجواهر» فإنّه نظر إلى هذا الإشكال ولهذا قال: «ولعلّه لعدم معذوريته في الشبهة» ولكن قد سبق منّا أنّ التكليف بما لا يطاق قبيح مطلقاً وإن كان بسبب سوء اختياره، ولكن الإطلاقات تشمل هذا المرتدّ أيضاً.
والحاصل: إنّه إن ارتدّ أحد لشبهة حصلت له ثمّ أظهر ارتداده أو دعا إليها يقتل، لإطلاق الروايات الدالّة على قتل المرتدّ مطلقاً.
نعم، له أن لا يظهر شبهته وشكّه وارتداده فإن لم يظهر ارتداده لا يجري عليه أحكام الارتداد وإن كان مرتدّاً في نفس الأمر.
إن قلت: ما هو الفرق بين قصّة المرتدّ في الإسلام، حيث أجبر على التوبة من أفعاله ومحكمة تفتيش العقائد في المسيحية في القرون الوسطى التي كان يجبر الناس على إظهار ما ضميرهم، ثمّ إن كان ما في ضميرهم مخالف لدين المسيحية يعاقبونهم بالقتل والحرق ونحوهما بعد استتابتهم وعدم توبتهم.
قلت: بينهما فرق واضح، فإنّ تلك المحكمة كانت تصرّ على كشف ما في ضمير الناس على أىّ طريق كان، ثمّ عقوبتهم إن أبوا عن التوبة، ولكن الإسلام لا يصرّ على ذلك، بل يصر على عدمه وعلى حفظ أسرار الناس، بل يلقن العاصي بعدم ارتكابه لمعصية كما مرّ في قصّة مستورد العجلي.
وروايات اخرى مرّت في أبواب الزنا كقصّة ماعز بن مالك. نعم، إن أظهر ما ضميره من الارتداد يعاقب، فالقياس مع الفارق.
إن قلت: إنّ شكّ المحقّق في الإسلام في حقانيته حين التحقيق أو ارتدّ واختار ديناً آخر، ولكن لم يظهره لأحد فلا يقتل ولكن هل تبيّن منه زوجته وتقسّم أمواله أم لا؟