أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٠ - القول في الحد
المراد منها جميع العضو من رؤوس الأصابع إلى المنكب ولم يعلموا أنّ اليد لها إطلاقات كثيرة مختلفة في الكتاب والسنّة وتعابير متعارفة.
تارة: يطلق ويراد منه الأصابع أو الأنامل كما قال تبارك وتعالى: فَوَيلٌ لِلّذِينَ يَكتُبُونَ الكِتَابَ بِأيدِيهِم ...[١]. ومن المعلوم أنّه كتب بالأصابع أو بالأنامل.
وقوله تعالى: حتّى يُعطُوا الجِزيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُم صَاغِرُونَ[٢].
ومن الواضح أنّ إعطاء الجزية- ويكون غالباً بالمال- بالأصابع أو بالأنامل.
واخرى: يطلق ويراد منها الكفّ كما ورد في آية التيمّم: فَامْسَحُوا بِوجُوهِكُمْ وَأيدِيكُمْ مِّنهُ[٣] وآية الاغتراف: إلا مَنِ اغتَرَفَ غُرفَةً بِيَدِهِ[٤].
وثالثة: يراد منه بعض الكفّ كما في سورة يوسف: فَلَمَّا رَأينَهُ أكبَرنَهُ وَقَطّعنَ أيْدِيَهُنَ[٥].
ورابعة: يراد منه تمام العضو من المنكب إلى الأصابع كما في آية الوضوء: فَاغسِلُوا وُجُوهَكُم وَأيديَكُم إلَى المَرافِقِ[٦]. وقد يتوهّم أنّه أطلق هنا على المرفق والكفّ والأصابع، ولكنّه توهمّ فاسد لأنّ إلى هنا لبيان الحدّ كما يقال: اغسل هذا الثوب إلى وسطه أو جصص الجدار إلى متر، فإنّ المراد منه بيان الحدّ؛ وهذا دليل على أنّ معنى اليد أو الثوب أو الجدار أوسع منه ولكن وجوب الغسل أو غيره لا يكون إلا إلى هذا الحدّ.
وله أيضاً إطلاقات اخرى:
[١]. البقرة( ٢): ٧٩.
[٢]. التوبة( ٩): ٢٩.
[٣]. المائده( ٥): ٦.
[٤]. البقرة( ٢): ٢٤٩.
[٥]. يوسف( ١٢): ٣١.
[٦]. المائده( ٥): ٦.