أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢١ - الفرع الثالث حكم سرقة ستارة الكعبة
(مسألة ١١): لا إشكال في ثبوت القطع في أثمار الأشجار بعد قطفها وحرزها، ولا في عدم القطع إذا كانت على الأشجار إن لم تكن الأشجار محرزة. وأمّا إذا كانت محرزة- كأن كانت في بستان مقفل- فهل يقطع بسرقة ثمرتها أو لا؟ الأحوط- بل الأقوى- عدم القطع.
أقول: هذه المسألة من بعض الجهات كالمسألة السابقة، وفي الواقع من قبيل البحث عن صغريات الحرز فيها وأنّ الحرز في الثمار بماذا يحصل؟ هل بجمعها وجعلها في محلّ محروز مقفّل أو شبهه أو يمكن أن تكون محروزة على الشجرة بكون أشجارها في دار أو بستان محصور بالجدر والأبواب أم لا يكون الثمر على الشجر محروزاً مطلقاً وإنّما يمكن إحرازها بعد صرمها وجمعها في محلّ محروز، لا إشكال ولا خلاف ظاهراً في حصول الحرز لها بعد الصرم وإحرازها في محلّ، وأمّا عدم كونها محروزة مطلقاً قبل الصرم فهو ظاهر فتاوى المشهور على ما حكي عنهم.
قال صاحب «الرياض»: «ولا يقطع في سرقة الثمر وهو على الشجر ويقطع سارقه بعد صرمه وإحرازه بلا خلاف في الأخير على الظاهر المصرّح به في التنقيح للعمومات وخصوص ما سيأتي من بعض النصوص، وعلى الأشهر في الأوّل مطلقاً لإطلاق النصوص»[١].
ولكن قال صاحب «المسالك»- ولنعم ما قال- بعد ذكر كلام المحقّق (قدس سره): «لا قطع في ثمرة»، «هذا الحكم هو المشهور بين الأصحاب، وقد وردت به الأخبار الكثيرة، وقد تقدّم بعضها وظاهرها عدم الفرق بين كون الثمرة على الشجرة وبين
[١]. رياض المسائل ٥٨٠: ١٣.