أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١١ - الحكم الثاني حرمة لحم البهيمة ولبنها ونسلها
أحد بإسقاط حدّ الزنا حينئذٍ، بل أمر الله تعالى بشهادة طائفة من الناس له وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَة مِنَ المُؤمِنِينَ.
هذا مضافاً إلى إمكان فعلهما مخفياً وبعيداً عن أنظار الناس، كأن يشتريها من صاحبها يذهب به إلى مكان بعيد لم يكن فيه أحد فيذبحه ويحرقه.
الأمر التاسع: إنّ وطأ الناس حيواناً غير مأكول اللحم الذي حرم أكل لحمه فهل يترتّب عليه أحكام البهيمة الموطوئة التي تكون مأكول اللحم أم لا؟
إنّ حرمة اللحم فيه منتفية، وهكذا الذبح والإحراق لأنّه غير مأكول اللحم ذاتاً وأمّا التعزير وسائر الانتفاعات فهو محلّ النزاع.
قال صاحب «الجواهر»: «ثمّ إنّ ظاهر المصنّف وغيره اختصاص الحكم المزبور بأقسامه في مأكول اللحم دون محرّمه كالهرّة والكلب والفيل ونحوها مع احتماله على معنى وجوب إحراقه وعدم جواز الانتفاع به، لإطلاق جملة من النصوص التي لا ينافي ما في آخر من التعرّض لحرمة اللحم إذ المعنى حينئذٍ أنّه يحرم لحمها إن كانت مأكولة»[١].
والحاصل: أنّه لا كلام في تعزير الواطي لقوله تعالى: وَالّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ[٢] وأمّا بالنسبة إلى تحريم منافع الموطوئة، كأن يستفاد من عظمه أو من جلده أو من قرنه أو غيرها فقد عرفت أنّ صاحب «الجواهر» قال بحرمتها. وقد أطلقت النصوص، ولكن الإنصاف أنّها ناظرة إلى مأكولة اللحم وساكتة عن غيرها فإنّ البهيمة منصرفة إلى مأكولة اللحم، لا سيّما بقرينة الأمر بذبحه وإحراقه. فالحاصل أنّه ليس في وطي محرّم اللحم إلا التعزير.
[١]. جواهر الكلام ٢٨٨: ٣٦.
[٢]. المؤمنون( ٢٣): ٥.