أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦١ - القول في اللواحق
خمس دينار إن سرق من سوق أو زرع أو ضرع أو غير ذلك»[١] مع قطع النظر عن مسألة الربع والخمس.
ولكنّ الإنصاف أنّها ناظرة إلى ما إذا كانت العين المسروقة شيئاً واحداً، فلا نظر لها إلى ما إذا كانت ذات أجزاء كثيرة فالأولى في الاستدلال ما سبق، وحينئذٍ فالأقوى اعتبار أحد الأمرين إمّا الدفعة الواحدة العرفية أو كونه في دفعات ولكن لم يعلم بهتك الحرز والله العالم.
أمّا الفرع الثاني: أعني ما إذا أخذ مقداراً من النصاب من حرز ومقداراً آخر من حرز آخر فقد عرفت تصريح المتن بعدم قطعه على الأحوط لو لم يكن الأقوى.
وقال صاحب «الجواهر»: «ولو أخرج النصاب من حرزين فصاعداً لم يقطع، بناءً على ما ذكرنا من اعتبار الاتّحاد عرفاً، إلا أن يكونا في حكم الواحد، بأن يشملهما ثالث كبيتين في دار، فإن إخراجهما من الدار سرقة واحدة والله العالم»[٢].
ويظهر الحال فيه ممّا مرّ فإن قلنا بإطلاق روايات النصاب وأنّها تدلّ على القطع فيمن سرق النصاب سواء كان من حرز واحد أو حرزين فاللازم القول بالقطع وإن قلنا بانصرافها إلى ما إذا أخذ من حرز واحد، بل في دفعة واحدة عرفية لم يجب عليه القطع، وحيث إنّ الأقوى هو الأخير مع تفصيل عرفت آنفاً فالحكم بالقطع مشكل جدّاً.
وممّا يدلّ قويّاً على هذا الحكم أنّ لازم القول الأوّل التحقيق في حال السرّاق، وهل أنّهم سرقوا قبل ذلك شيئاً أم لا؟ فالذين حرفتهم السرقة يقطعون لبلوغ سرقاتهم النصاب غالباً أو دائماً، فتأمّل جيّداً.
[١]. وسائل الشيعة ٢٤٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢، الحديث ١٢.
[٢]. جواهر الكلام ٥٦٠: ٤١.