أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٠ - حكم السكران في الارتداد
وأمّا ضعف السند بناءً عدم قبول روايات السكوني فهو منجبر بالشهرة، بل قد عرفت دعوى الإجماع عليه.
نعم، فيه إشكال من حيث الدلالة، حيث إنّه جعل الدية على قبائل الأربعة، أمّا أصل وجوب الدية فهو مسلم، لأنّه لا يبطل دم امرئ مسلم، ولكن القاعدة تقتضي جعل دية هذا على الثلاثة ودية ذاك على الثلاثة لما ذكرنا في محلّه من أنّه إذا قتل واحد في منازعة، ولم يعلم القاتل كانت الدية على الجميع بالتساوي، لعدم جريان القرعة فيما تجري فيه قاعدة العدل والإنصاف، وأمّا جعلها على القبائل فليس إلا أمراً تعبّدياً لم أجد من أفتى به.
نعم، يظهر من صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (ع) كون دية المقتولين على المجروحين، قال: «قضى أمير المؤمنين (ع): في أربعة شربوا مسكراً فأخذ بعضهم على بعضهم السلاح فاقتتلوا فقتل اثنان وجرح اثنان فأمر المجروحين فضرب كلّ واحد منهما ثمانين جلدة وقضى بدية المقتولين على المجروحين وأمر أن تقاس جراحة المجروحين فترفع من الدية فإن مات المجروحان فليس على أحد من أولياء المقتولين شيء»[١].
وسند الحديث وإن كان صحيحاً، لكن دلالته على خلاف المطلوب أظهر فإن جعل الدية عليهما دليل على كون القتل مهمّاً، ومع ذلك لم يحكم بالقصاص فجعل القتل في حال السكر كالقتل في حال النوم. ويمكن الجواب عنه بأنّ احتمال قتل كليهما بيد واحد من الباقين موجب لعدم القصاص من كلّ واحد منهما لعدم العلم بالقاتل الواقعي لا يجوز قتل الأبرياء لاحتمال القتل فلذلك حكم (ع) بالدية.
[١]. وسائل الشيعة ٢٣١: ٢٩، كتاب الديات، أبواب موجبات الضمان، الباب ١، الحديث ١.